لهجة أهل تطوان "ألفاظ تستعمل في مواقف خاصة" - بريس تطوان - أخبار تطوان

لهجة أهل تطوان “ألفاظ تستعمل في مواقف خاصة”

بريس تطوان/يتبع….

ما لا شك فيه، أن اللهجة المستعملة في أي مجتمع من المجتمعات، إنما هي انعكاس لما يعيشه ذلك المجتمع من مظاهر تدل على أخلاق أبنائه واقتناعاتهم ونوعية معاملاتهم، ومن هنا نجد أن في لهجة أهل تطوان ألفاظ تستعمل في مواقف خاص ويستعاض بها عن الألفاظ الدالة عليها مباشرة، لكون الناس يقصدون عدم استعمال ذلك اللفظ المباشر، إما تنزيها للمخاطب من أن يذكر أمامه ذلك اللفظ بما يحمله من معنى، أو تحاشيا من ظكر اللفظ مباشرة من باب الاحترام والتقدير له. ومن هذا الباب مثلا نجدهم يقولون:

مولى الدار: ويعنون به الزوج، فالسيدة تسأل الأخرى عن أحوالها قائلة: (كيف كنت؟ كيف كان مولى دارك؟ كيف كانوا العيال؟… إلخ) فلا تسألها عن زوجها باسمه، وإنما تكني عنه بمولى الدار، احتراما وتقديرا.

يدك: للدلالة على العدد خمسة. فإن السيدة التطوانية الأصيلة إذا ما سألتها عن عدد غرف بيتها (وكان بيتها يحتوي على خمس غرف) مثلا، أو عن عدد أبنائها (وكان عددهم خمسة)، لا تجيبك بقولها: خمسة، وإنما تقول لك: يدك، أي بعدد أصابع يدك، وهو خمسة، وذلك استحياء من مجابهتك بالعدد خمسة الذي يواجه به أصلا المتحدث الذي يخاف منه أن يصيب بالعين الحاسدة التي لا تصلي على النبي.

الساهل: ويطلق على وقت العصر، فمعلوم أو أذان العصر في تطوان يرفع مرتين، فهناك من يطلقه في أول دخول وقته، وهو يعبر عنه الساهل، وهناك من يرفعه بعد ذلك بمدة معينة، حتلا يسهل حضور من لم يتيسر له إدراك الجماعة في أول الوقت.

القانع: ولفظ القانه إنما يطلق على الكلب، والمتحدث المؤدب في تطوان إذا ما أراد أن يذكر لفظ الكلب في حديثه، فإنما يقول عنه (القانع) احتراما لمخاطبه لذكر لفظ (الكلب) الذي يعتبر بمثابة سب أو شتم. ومن هذا الباب استعمالهم لكلمة (حاشاك) عند ذكر كل لفظ من شأنه أن يدل على ما هو حقير مستهجن قبيح.

بيت الما: والمقصود به المرحاض، ويطلق عليه المصطلح، لما فيه من لباقة.

الفاخر: ويقصد به الفحم، ومعلوم أن الفحم بسواده القاتم، يعتبر مما يتشاءم منه كلون غامق يدعة للحزن، فيعوض لفظه عند الحديث بلفظ الفاخر.

وهكذا، فهناك مجموعة من المصطلحات من هذا النوع.

ألفاظ مهجورة: ونظرا لكون معجم الكلمات المستعملة في تطوان قد صار يتطعم بكلمات جديدة لم تكن مستعملة بين أهل هذه المدينة من قبل، ثم إن هذا المعجم كان يضم كثير من الكلمات التي تم هجرها فلم تهد مستعملة ولا حتى معروفة اليوم، فإنني قد حاولت أن أحصي بعض هذه الكلمات، حتى يتم توثيقها، ويعرف أنها كانت مستعملة في يوم من الأيام في هذه المدينة، ومن ذلك مثلا:

المْنْقاص: وهو المخرج إلى سطح المنزل.

المْنْبِتش: -بباء وشين فارسية – وهو القطعة من القطعة من الثوب الخلق البالي الذي لا يصلح إلا للاستعمال في المطبخ، لحمل الحلل وغيرها من الأواني.

تبانتا: وهو ما تلبسه المرأة فوق ثيابها لتقوم بأعمال البيت داخل المطبخ، لوقاية مقدمة صدرها و أطرافها وثيابها من الأوساخ. وقد استبدل هذا اللفظ بلفظ إسباني وهو (الضيلانطار).

الفريول: وهو عبارة عن كسوة واسعة كانت تلبسها إماء على الخصوص فوق ثيابهن ويكون الفريول من قماش ذي ألوان قوية صارخة، حتى لا يظهر عليها الوسخ بسهولة.

المنصورية: وهي القميص الأبيض الذي يلبس تحت القفطان، (وهناك من بنسب هذه التسمية إلى السلطان المغربي المنصور الذهبي الطي استحدث لبس هذا القميص بالنسبة لجنده، وقد عم هذا اللفظ في جميع أنحاء المغرب، إلا أنه لم يعد مستعملا اليوم في تطوان حيث عوض بلفظ: القميجة).

التزور: وهو عبارة عن قطعة من الثوب المستطيل الذي كانت المرأة تشده على نصفها الأسفل، فوق الثياب، فتعقد أطرافه وراء ظهرها، حتى تجمع به ثيابها فيسهل عليها أداء ما بين يديها من الأشغال المنزلية، من غسل أو مسح أو طبخ أو غيره.

المسخنة: وهي ما يعد من شكل على هيئة قبة من قصب، توضع على مجمر (موقد) النار، لتفرش عليه بعض الثياب الخفيفة، فيتم جفافها من لبلل، وكذا تسخينها، وذلك في وقت الأمطار التي تتعذر معها إمكانية تجفيف الثياب بواسطة الشمس، وغالبا ما تصلح هذه المسخنة لتجفيف ثياب الأطفال الصغار.

القدرة د الطفافي: وهي قدر معينة، تعد لحفظ قطع الجمر الكبيرة، حيث توضع بداخلها وتقفل، فيتسبب انقطاع الهواء عنها في انطفاء الجمر دون استهلاك الفحم الذي يتم استغلاله من جديد عند الحاجة.

الفرناتشي: ويطلق على مكان النار التي تعد لتسخين الحمام، وهذه الكلمة لم تعد مستعملة لكون البيوت لم تعد تعتمد في تسخين حماماتها على الفرناتشي.

البجاون: تقال على صيغة الجمع، بينما لا يعرف أو لا يستعمل لها مفرد، وقد يقولون “البجوانة”، والمقصود بها آثار الحظى التي يتركها الفرد أو الحيوان بعد مشيه بأقدام متسخة في مكان نظيف.

السرفرف: يطلق على الثوب الرهيف الخفيف الذي لا يستر.

السقوطري: أي البرد الشديد. وقد يقال: السقوطري دالبرد.

الكرادل: حشايا الذبيحة المجففة، التي تهيأ على شكل لفائف صغيرة مربوطة بقطعة من المصارين المجففة أيضا، وتطبخ مع الكسكس أيام الشتاء، فيطلق على الأكلة: كسكسو بالكردال.

المنجليق: تعبير عن حالة الفوضى والصخب بين الناس.

جقلالا: الضجيج.

التشراتشر: وهي آلة حديدية ذات مخاطيف متعددة، تربط بواسطة حبل وتطلق في البئر لاستخراج الدلو أو غيره مما يكون قد سقط ولا حيلة لإخراجه إلا بواسطة هذه الآلة.

هذه فقط بعض من هذه الألفاظ، أتينا بها كنماذج لما قل استعماله، وخاصة في أوساط الشباب، بينما هناك عدة تعابير او كلمات من هذا النوع، مما يضيق المجال عن ذكره في هذه العجالة.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ.حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

 


شاهد أيضا