بريس تطوان
يلجأ كثيرون إلى القهوة عند الشعور بالإرهاق أو النعاس، باعتبار الكافيين من أكثر المواد شيوعا في تعزيز اليقظة. غير أن استمرار التعب رغم تناول القهوة قد يرتبط بعوامل أخرى، بعضها يتعلق بالنوم ونمط الحياة، وبعضها قد يكون مرتبطا بالأدوية أو بالحالة الصحية.
الكافيين يخفي التعب مؤقتا
يعمل الكافيين بشكل أساسي على تعطيل تأثير الأدينوزين، وهي مادة تتراكم في الجسم مع مرور ساعات اليقظة وتساهم في إرسال إشارات إلى الدماغ مرتبطة بالحاجة إلى الراحة والنوم.
وعندما يمنع الكافيين هذه الإشارات، يشعر الشخص بمزيد من اليقظة لفترة مؤقتة، لكن ذلك لا يعني أن حاجة الجسم إلى النوم قد اختفت. ومع انتهاء تأثير الكافيين، قد تعود مشاعر التعب والنعاس بقوة، ما يدفع البعض إلى تناول المزيد من القهوة والدخول في دائرة متكررة من الإرهاق والكافيين.
الجفاف قد يكون أحد الأسباب
قد يكون نقص السوائل أحد العوامل التي تزيد الإحساس بالتعب. فعدم الحصول على كمية كافية من الماء يمكن أن يؤثر في الحالة العامة للجسم، كما قد ينعكس على جودة النوم ويجعل الاستيقاظ أكثر صعوبة، حتى مع تناول المشروبات المحتوية على الكافيين.
أدوية وحالات صحية قد تفسر التعب
في بعض الحالات، لا يكون الكافيين هو المشكلة، بل السبب الكامن وراء الشعور بالنعاس. فبعض الأدوية، من بينها بعض أدوية الحساسية ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب، قد تسبب النعاس أو الإرهاق كأثر جانبي.
كما أن النعاس المفرط خلال النهار قد يرتبط باضطرابات مثل الأرق، وانقطاع النفس أثناء النوم، واضطرابات الساعة البيولوجية، أو ببعض الحالات الصحية، من بينها فقر الدم وقصور الغدة الدرقية.
نمط الحياة يؤثر أيضا في مستويات الطاقة
يمكن لبعض العادات اليومية أن تعطل الإيقاع الطبيعي للنوم والاستيقاظ. ومن بين ذلك التعرض القوي للضوء خلال ساعات الليل، أو العمل بنظام المناوبات الليلية، وهي عوامل قد تجعل الشخص يشعر بالنعاس خلال النهار حتى بعد تناول الكافيين.
كما أن النظام الغذائي له دور في الحفاظ على مستويات الطاقة، إذ يمكن أن يرتبط نقص بعض الفيتامينات والمعادن بالإرهاق المستمر، وهو أمر يمكن التحقق منه من خلال الفحوصات الطبية التي يحددها الطبيب حسب الحالة.
لماذا لا يتفاعل الجميع مع القهوة بالطريقة نفسها؟
يختلف تأثير الكافيين من شخص إلى آخر بسبب مجموعة من العوامل، أبرزها العوامل الوراثية التي تتحكم في سرعة استقلاب الكافيين، إضافة إلى بعض الأدوية والحالة الصحية، خصوصا ما يتعلق بوظائف الكبد.
كما يمكن أن تؤثر بعض الظروف مثل الحمل والتدخين في سرعة تكسير الكافيين والتخلص منه داخل الجسم، وبالتالي في مدة تأثيره وشدته.
كيف تقلل التعب دون الإفراط في القهوة؟
بدلا من زيادة استهلاك الكافيين كلما ظهر التعب، ينصح بالتركيز على معالجة الأسباب الأساسية، ومن أبرز الخطوات المفيدة:
- الحصول على نوم كاف ومنتظم.
- تجنب تناول القهوة قرب موعد النوم.
- عدم الإفراط في الكافيين ومشروبات الطاقة.
- الحرص على شرب كمية مناسبة من الماء.
- التقليل من السكر المضاف إلى المشروبات.
- مراجعة الأدوية المستخدمة إذا كان التعب أو النعاس مستمرا.
- البحث عن أي سبب صحي محتمل بالتنسيق مع الطبيب.
القهوة ليست بديلا عن النوم
ورغم أن الكافيين يمكن أن يساعد على رفع مستوى اليقظة مؤقتا، فإنه لا يعوض النوم الجيد ولا يعالج الأسباب التي تقف وراء الإرهاق المستمر.
لذلك، فإن استمرار التعب رغم شرب القهوة قد يكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه، خصوصا عندما يصبح الإرهاق متكررا أو مصحوبا بنعاس شديد خلال النهار، إذ قد يكون من الضروري البحث عن السبب الحقيقي بدلاً من الاكتفاء بزيادة استهلاك الكافيين.
