لماذا الإصرار على صلاة التراويح أكثر من الإنفاق على الفقراء؟ - بريس تطوان - أخبار تطوان

لماذا الإصرار على صلاة التراويح أكثر من الإنفاق على الفقراء؟

بريس تطوان

استنادا إلى المعطيات والإحصائيات الدقيقة فإن المغاربة والمغربيات يعتبرون من أشد الشعوب التي تتواجد في آخر ترتيب الأمم التي تتطوع لفعل الخير بالمال أو الوقت.

وفي هذا الصدد تشير ذات التقارير إلى أن ثقافة التطوع بالمال والعمل بدون مقابل لفائدة مشروع خيري أو إنساني سواء كان لفائدة اللاجئين أو ساكنة الجبال أو الفئات المهمشة، أمر غير مرسخ في العقل المغربي.

بعبارة أخرى واستنادا إلى تقارير المنظمات غير الربحية الدولية، فإن المغربي أو المغربية إذا وجدته يشتغل مع منظمة إنسانية دولية أو وكالة للإغاثة وعون الفقراء، فإنه يتقاضى تعويضات عن ذلك أو يشتغل بأجر “سمين”.

مناسبة هذا الكلام هو ما لاحظناه مؤخرا عن المطالبات العديدة بفتح المساجد والتركيز الشديد على سنة التراويح، رغم أن السلطات العمومية فرضت قرار الحظر خوفا من تفشي وباء “كورونا”.

السؤال المطروح بكل بساطة لماذا هذا التركيز على صلاة التراويح التي تعتبر سنة ويُستحسن صلاتها بالمنزل مع الأسرة والعائلة؟ بالمقابل لم نلاحظ بالشكل المطلوب بمحيط المساجد عملية إفطار الفقراء والمساكين وأبناء السبيل والمهاجرين واللاجئين الذين تقطعت بهم السبل في هذه الأوقات الصعبة؟
لماذا لا نجد نفس الإصرار على التطواع من طرف المطالبين بصلاة “سنة” التراويح ، والبحث عن الأشخاص المشردين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء والتصدق عليهم خلال شهر رمضان المبارك، بالأغطية والملابس الدافئة ووجبات الإفطار والعشاء والسحور ؟

للأسف خلال زيارتنا الميدانية بشوارع تطوان ومرتيل والمضيق نصادف العشرات من المواطنين الذين لاحول لهم ولا قوة، وشبابا في عمر الزهور، لا يجدون في بعض الأحيان تمرة واحدة للإفطار، في الوقت الذي يكون فيه الجميع متحلقين حول مائدة الإفطار يزدردون الشباكية والحريرة وجميع أنواع الفطائر والعصائر.

في تقديري البسيط، حبذا لو كنا نشهد نفس الإصرار والتسابق على المطالبة بصلاة “سنة” التراويح، هو نفسه على عمل البر والاحسان و إنفاق المال على الفقراء واليتامى وأبناء السبيل والمهاجرين والمستضعفين.

قال تعالى ” لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ”. (صدق الله العظيم)

 


شاهد أيضا