بريس تطوان
تعرف محكمة الاستئناف بتطوان حالة من التراكم المتزايد في الملفات الجنائية، في ظل استمرار إضراب هيئة المحامين للأسبوع الخامس على التوالي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سير الجلسات وتأجيل عدد كبير من القضايا.
ويواصل المحامون مقاطعة جلسات المحاكمة والامتناع عن تقديم خدمات الدفاع والمساعدة القضائية، إضافة إلى عدم الحضور خلال إجراءات تقديم المشتبه فيهم أمام الوكيل العام للملك، الأمر الذي دفع الجهات القضائية إلى تأجيل العديد من الملفات التي يفرض القانون حضور الدفاع فيها.
وفي هذا الإطار، نظم المحامون، الخميس الماضي، وقفة احتجاجية بمحكمة الاستئناف بتطوان، رفضا لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة الذي تقدم به وزير العدل عبد اللطيف وهبي، إلى جانب مطالبتهم بالاستجابة لملفهم المطلبي.
ويأتي ذلك بعدما أحال مكتب مجلس النواب مشروع القانون على المحكمة الدستورية للنظر في مدى مطابقته لأحكام الدستور.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الإضراب تسبب في تأخير البت في ملفات جنائية مهمة، تشمل قضايا تتعلق بتبييض الأموال، والاتجار الدولي في المخدرات، والقتل والاغتصاب، فضلا عن ملفات مرتبطة بجرائم الأموال يتابع فيها مسؤولون وشخصيات سياسية معروفة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
وتتخوف الأوساط القضائية من تفاقم الوضع مع اقتراب العطلة القضائية، المقررة بعد نحو أسبوعين، إذ من شأن استمرار الإضراب أن يزيد من حجم الملفات المؤجلة، ويؤثر على السير العادي للجلسات، كما قد ينعكس سلبا على مصالح المتقاضين ويؤخر الحسم في عدد من القضايا المرتبطة بالاستثمار والأنشطة الاقتصادية.
في المقابل، عبر عدد من المحامين عن رفضهم لتصريحات وزير العدل، معتبرين أنها تمس بمكانة مهنة المحاماة وتقلل من أدوارها، في حين يؤكد الوزير أن مضامين المشروع تندرج ضمن إصلاح منظومة العدالة وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية. كما ثمن المحامون مواقف المؤسسة التشريعية وعدد من الفرق السياسية، إلى جانب إشادتهم بتفاعل رئاسة الحكومة مع مطالبهم وتأكيدها على احترام المؤسسات ومنهج التوافق.
وتجدر الإشارة إلى أن محكمة الاستئناف بتطوان تختص بالنظر في الملفات الجنائية الواردة من أقاليم تطوان وشفشاون ووزان والمضيق-الفنيدق، وهو ما يجعل استمرار الإضراب عاملاً إضافيًا في ارتفاع وتيرة الاكتظاظ وتأجيل القضايا للأسبوع الخامس على التوالي.
