احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل، مؤخرا، محاضرة علمية حول الذاكرة الأدبية المشتركة بين المغرب وإسبانيا، في إطار أنشطة ماستر “المغرب، إسبانيا وأمريكا اللاتينية: تواصل ودبلوماسية”.
وشكل اللقاء مناسبة لاستحضار حضور الشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا في الذاكرة الثقافية العالمية، من خلال مداخلات تناولت مسيرته الإبداعية، وظروف اغتياله سنة 1936 بغرناطة، وما تركه من أثر أدبي تجاوز حدود الزمن والجغرافيا، ليصبح أحد أبرز رموز الشعر الإسباني الحديث.
وخلال المحاضرة التي أطرها الدكتور خوان كاستيا برازاليس، تم تقديم قراءة في مسار لوركا الفكري والفني، وعلاقته العميقة بالإنسانية والحرية، إلى جانب استعراض محطات من حياته ورحلته إلى شمال المغرب سنة 1931، حيث زار تطوان ومدنا مجاورة ضمن وفد رسمي خلال فترة الحماية الإسبانية.
كما توقفت المداخلات عند امتدادات هذا الإرث الأدبي في الدراسات المعاصرة، خاصة من خلال الأعمال البحثية التي تناولت العلاقة بين الضفتين المغربية والإسبانية، وحضور المغرب في المتن الأدبي الإسباني، سواء لدى لوركا أو ميغيل دي سرفانتس.
وفي هذا السياق، تم التذكير بأن تطوان شكّلت فضاء متخيلا وحاضرا في عدد من أعمال سرفانتس، رغم أنه لم يزر المدينة فعليا، بينما وثقت مصادر تاريخية زيارة لوركا لها خلال ثلاثينيات القرن الماضي، إضافة إلى مشاركة فرقته المسرحية “لاباراكا” في عروض فنية بالمغرب سنة 1934.
وأكد المتدخلون أن هذه التقاطعات الثقافية تعكس عمق الروابط التاريخية بين الضفتين، حيث تشكل تطوان وشفشاون ومدن الشمال المغربي فضاءات حية لذاكرة مشتركة، تتقاطع فيها الموسيقى الأندلسية مع “الكانتي خوندو”، وتتداخل فيها الجغرافيا بالتاريخ والأدب.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة البحث في هذا الإرث المشترك، وتعزيز الدراسات المقارنة التي تُبرز الأبعاد الإنسانية والثقافية للعلاقة المغربية الإسبانية.
