لباس المرأة التطوانية وزينتها - بريس تطوان - أخبار تطوان

لباس المرأة التطوانية وزينتها

بريس تطوان

لقد كانت السيدة التطوانية قديما، رمزا للمرأة المغربية المسلمة المحافظة، الملتزمةِ بما تقتضيه تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والتقاليد المغربية العريقة، من سمات الرزانة والحشمة والوقار، ومع العناية بمظاهر الأناقة والتنسيق وحسن الاختيار.

وقد توالت على زي هذه المرأة فترات، خضعت فيها لظروف جعلتها تغيّرُ من مظهرها، وتطوّرُ لباسها، وتجدّدُ في طريقة زينتها، مما لوحظ معه أنها قد سايرت العصر، تبعا لما عاشه مجتمعها من تطورات تاريخية واقتصادية واجتماعية كان لها بالغُ التأثير في هذا الجانب من مظاهر حياتها.

وأننا بتعرضنا لوصف اللباس التطواني القديم،سواء بالنسبة للمرأة أو الرجل أو الطفل، لا شك أننا سنقف على كثير من الألفاظ والمصطلحات والمسميات التي سنحاول أن نشرح ونقرب مدلولها حسب المستطاع.

يتكون لباس المرأة مما يلي:

القـْميجة: وهي القميص الذي يوالي جسم الإنسان، ويكون من القماش الأبيض المعروف باسم (السحان نمرو 10 – أو الكريمساطي أو الروّان – وهو الثوب الأبيض العادي الذي كانت تجعل منه القمصان والأزر – التلامط)، وتكون هذه القميجة طويلة، ذات كمين من ثوب الدفين (الجاوي أو النسري أو الفشوش)، شكلهما واسع من جهة الكفين، بحيث تتلقى طرفاتها لتربطها عند ظهر المرأة، وهذا النوع من الأكمام يطلق عليه اسم “الزّكادْن”، ومفردها “زَكْدُون”.

ويكون عنق القميجة بـ “الرَّندة” أو بـ “السجْفة” الواقفة المسدودة، التي تخاط بـغرزة يطلق عليها “المارُوجي” وتقفل بالجوهرة أو مرجانة. أما أطرافها التحتية “الزّلايل”، فتخاط بـ  “الحَرْبول بعَيْـنـُو”، وهو ما يعرف عند المتأخرين باسم غرزة “البَيْـنيكا”.

السروال: ويكون إما من ثوب “السحان” أو “الكمخة” أو “الكريمساطي” في فصل الصيف، أو من ثوب “الملف” أو “السَّرْكة” في فصل الشتاء. ويخاط على هيئة التي تعرف باسم “القندريسة، حيث يكون واسعا فضفاضا مما يلي الفخذين، وطوله إلى الساقين، مع أرجل ضيقة ذات شغل وطرز بالحرير الملون بلون واحد (إما الوردي أو البنفسجي أو الأخضر الفاتح…)، ثم القيطان. ويقفل السروال بـ “التـُـكّة”، وهي عبارة عن شريط طويل من الثوب، عرضه نحو 10 سنتيمترات تقريبا، قد يكون عاديا بدون زوائد، وقد تشغل أطرافه بالطرز بالحرير من لون معين (إما السماوي أو الوردي، أو الأصفر…)، ثم تجعل له “جُمَيْمات” أو أهداب من الحرير تعرف بـ”الغراصين”.

البدْعِيّة أو الصّدريّة: وهي لباس يلي الصدر فقط، بدون أكمام، وتكون واجهتها من ثوب القفاطين الرفيع (الملف أو الكمخة أو الاطلس أو الياسة … إلخ)، أما ظهرها وجنباها، فيكونان من ثوب مخالف عادي.  ويزين طوق البدعية بشغل يسمى “الزّوِينة”، ويمر البرشمان الرباعي الواسع على العنق والفتحة الأمامية، ثم تغلق بـ “العقاد” مع “العينين” المشغولين في ثوب الواجهة، أما ما بين “العينين” فيطرز بالحرير، ومن الجدير بالذكر أن الشريط من القماش الذي يشغل عليه “العينين” بالقيطان الرقيق له اسم خاص هو (البيوك) بالباء الفارسية المرققة.

القفطان:  لباس فوقي ساتر بالأكمام الطويلة. و يصنع من أنواع كثيرة من القماش الذي تتفاوت نوعيته وجودته وقيمته، وكذا صلاحيته حسب فصول السنة، فمن ذلك القماش ما كان يستورد من الخارج، ومنه ما كان يؤتى به من مدينة فاس بالخصوص، ومن أنواع وأسماء هذه الأقمشة مثلا: اللندريز – اسبانيا –  فرعون – المشجر الكبير – المشجر د بنونة – الكمخة (حريري) القرنفلة – الزردخان (من حرير مشجر جميل) الطفطة (حريري) – الفرْخ – الفردوْس – الحاج عُمر – ابنو دالغول – الاطلس – الكْراماسو – الزيْن بْلا لـُولة – الملف (صوفي غليظ) – الياسة – الملف – السّرْكة (صوفي خفيف) – مرينو (صوفي) مرزايا (قطني)– القْمارات – القالاجا – جَهنم – التوْبيت (صوفي) – الصبوحي – السّطاري – الطلْسِيّة (وهذان الأخيران كانا يلبسان في حالة “الوقار” أي الحزن على وفاة أحد الأقارب).

وكان القفطان قديما بزوائد في جانبيه تعرف بـ “لجْناب”، مفتوحا من الأمام، حيث يجعل طرفه فوق الطرف االآخر، ويدور على أطرافه كلها قيطان ذو لون أسود ومذهّب، وذلك مهما تغير لون أو نوع القفطان.

وكانت أكمام القفطان واسعة من جهة الكفين، مع شغل بالذهب أو الفضة أو بهما معا. ويظهر تحت أكمام القفطان ما يعرف بـ “الزكادن” التي تمت الإشارة إليها سابقا، حيث ترجع الزكادن على طرفي أكمام القفطان ثم تربط وراء الظهر.

ويحمل صدر القفطان عيونا وعقدا لا تقفل، وشريطا من “الكارون” بالإضافة إلى شغل “الخُنجَر” أو “البُورِيّة”. فالخنجر شغله كبير وثقيل، بينما البورية شغلها خفيف بسيط.

هذا ماكان في القديم، ثم تطور القفطان ليصبح لباسا معقودا من الأمام بالعقد مع أكمام أقل اتساعا، وثم الاستغناء عن الزكادن، بينما أصبح شغل القفطان باليقامة، أي بالقيطان والترسان أو السفايف من الحرير المناسب لألوان القماش، أو من الذهب أو الفضة.

هذا وقد عرف القفطان التطواني في عهد الاستعمار تطورا جعل المرأة التطوانية تفضل تهييئه على شكل أكثر قربا من الزي الأوربي، من حيث تفصيله على هيئة تبرز تفاصيل جسمها، مع أكمام ضيقة قصيرة.

الدفين: وهو ما يلبس فوق القفطان، من ثوب غالبا ما يكون خفيفا أو شفافا، أما طوقه فيكون مشغولا بـما يعرف بـ “الزوينة”، وأما أطرافه فتكون مغلفة بـ “السجوف”  الرقيقة.

وتجدر الإشارة إلى أن الدفين قديما لم يكن في الغال إلا أبيض اللون، وإلا فهو ذو لون فاتح جدا. وبمناسبة الحديث عن القماش الذي كانت تهيأ به الدفائن عند المرأة التطوانية، نثبت ما وقفنا عليه من أنواع الثياب التي كانت معروفة في فترة معينة بتطوان، ومنها: سلطان الثياب = وهو ثوب خفيف من الصوف الرقيق. والبرتنك = أو شك يبرة منسوج من خيوط رقيقة على هيئة سلسلة مربوط بعضها ببعض (هكذا ورد عند الرهوني في العمدة). والحياتي = ثوب خفيف لعمائم الرجال. والسحان = وهو ثوب أبيض يصلح لإعداد الأزر التي تلف بها “المطربات”. وفيه عينات. والمريكان = ثوب قطني خام خشن.

ثم إن من أشهر أنواع وأسماء الأقمشة الرفيعة  التي كانت تهيأ منها الدفائن هي: الفن – الفن الكبير –الدّك عْليه – شَكّ يبْرة – هِينا – بولَهْوَان – الفْشوش – الرِّضى – مخبّل لعْقُول – النار ف السّلوك والقلب المهْلوك – البلّار – النسْري – الثلج على لجْبال – الضُبْلون – الجاوي دالخيط – الجاوي دالحرير – البْنايْنو – الزهَر – القمَر – الحْريشة – المْويتة.

ولا يفوتنا عند الحديث عن لباس السيدة التطوانية الأنيق والمتميز، أن نشير إلى مظهر من مظاهر “التاويل في تطوان، إذ أن هذه السيدة تحرص على الحفاظ على ثيابها دائما، فتأخذ معها فوطة حريرية ممتازة لتغطي بها حجرها أثناء حضورها في مختلف الحفلات، حتى لا تتعرض ثيابها لما فوطات مستوردة من الشام.

كما نشير إلى مظهر آخر من مظاهر “التاويل” والعناية بكل من هو جميل وأنيق، ألا وهو اهتمام السيدة التطوانية بالزهور، حيث إنها تعد منها الباقات الصغيرة التي تعرف ب”الركازي” أو “الركايز”، جمع ركزة أو ركيزة، المكونة من الياسمين والفل والورد الحر والزهر المعروف باسم (عاشق جارو)… إلخ، ثم تضعها على صدرها بواسطة دبوس، أما السيدة الكبيرة السن فإنها تضعها على جانب من رأسها فوق الهليكة أو الحراز.

وما دمنا بصدد الحديث على التاويل والعناية بالمظهر، فلا بد أن نشير إلى أن السيدة التطوانية تعتني عناية خاصة بتنسيم ثيلبها ببخور العود الممتاز، كما ترش أجزاء جسدها وثيابها برائحة ماء الزهر المنعشة.

الحزام: كانت المرأة التطوانية قديما تشد وسطها بواسطة حزام واسع من 20 أو 30 سنتيمترا، طوله نحو 3 أمتار، بحيث يثنىمن ناحية العرض ثم يدور  على خصر المرأة ثلاث دورات ليقفل بواسطة “الغراصين” المتدلية منه. والحزام أنواع:

  1. الحزام “الصام”: وكان يستورد من فاس، وهو مصنوع من ثوب الزردخان الحريري المزخرف بخيوط الذهب الخالص.
  2. الحزام “المنصّص” أو “دَقّ المْويكْنة”: وهو المصنوع من خيوط الحرير والمشغول بزخارف من ورود وأغصان من حرير وذهب.
  3. الحزام “المثَقّل”: وهو الذي كان يصنع ويخدم بـ “المْرَمّة” من خيوط الذهب والحرير الأخضر أو البني، حيث يبدو بخطوط منهما معا، دون طرز، ويقول الرهوني إن هذا الحزام قد أحدث بتطوان بعد هجرة الأسر الجزائرية إليها، فكان الجزائريون هم الذين كانوا يصنعونه بها.
  4. حزام “الجَوْزَة” أو “الحَسْبي”: وهو حزام منسوج من الحرير الخالص، دون خيوط ذهبية، وهو خاص بالسيدات المتقدمات في السن، وكذا الإماء.
  5. حزام “الفايْجة”: وهو الحزام الخاص بالطفلة الصغيرة، وكان هذا الحزام على هيئة شريط من القماش المنقش بالماروجي، مع أهداب في أطرافه يُربط بها.

التخْميل أو المْشامَر: والتخميل شريط من جدائل حريرية، مع مقابض معقودة من خيوط ذهبية، تلبسه المرأة على كتفيها فوق القفطان والدفين، لتشمر به أكمامها.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ. حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا