لا عُمر لمن لا هدف له! - بريس تطوان - أخبار تطوان

لا عُمر لمن لا هدف له!

“أنا لم أفشل، أنا ببساطة وجدت 10000 حل لا يعمل”، هكذا برر توماس أديسون اللحظات التي أخفق فيها وهو يحاول توليد اختراع من مختبره الصغير، اديسون صاحب القصة الملهمة والدليل القاطع على أن الفشل يسكن بدواخلنا، وأن الأصوات التي تخبرنا أننا فقدنا البوصلة، ليست سوى أصوات تائهة لا سبيل لها، ونحن من ننير طريقها حتى نجعلها تتمكن منا..، كان يقول ويخبر العالم :” لست أشعر ببرود الهمة، لأن كل محاولة خاطئة أتخلى عنها هي خطوة تقودني للأمام”..

فكل واحد منا يسكنه أديسون، ينير متى منحه الطاقة، وينطفئ متى تلاشت عزيمته وإرادته، ثم يتلألأ ويتوهج وقد وثق في أسلاك أهدافه القوية.
وما أجمل، أن نرى الانسان يتشبث بحلمه ويصدق تفاصيله، وما أروع أن نجده يحققه وقد اشتد عوده وكبر وتمكن من التسلل نحو نفسه والتقرب منها.
ثم ما مدى الفخر الذي يتملك منه وقد استطاع أخيرا أن يقف فوق جبال مصاعبه ويدوس على قممها بشموخ؟.

كل هذه التعابير، شعرت بها وأنا أشاهد صورة مواطن مغربي يبلغ من العمر 79 عاما، وهو يجلس في مقعد اجتياز امتحانات البكالوريا، وكأنه يخبر سنوات شبابنا الضائعة، أن العمر رقم كاذب، ونحن من نتحكم في مساره، وأن أهدافنا لن يصدقها أحد ما دمنا نكذب حروفها..!
درس بليغ في التحدي والطموح والعزيمة القوية، لمن يستهين بمصباحه ولمن يعلق فشله على شماعات العمر.
عمرنا ضائع لو لم نستثمره .. عمرنا مهدور لو لم نحلم ونعمل ونحقق.. عمرنا جارف لو متنا ولم نترك خلفنا أثرا..!!

وغير بعيد عن التلميذ الذي أنار مصباحه وتحدى عقبات العمر والسنوات..، توهج مصباح طالب سوداني كفيف اليوم بالقنيطرة وهو ينال شهادة الدكتوراه برتبة مشرف جدا!!، متحديا عقبات الاحتياجات الخاصة، ومثبتا للعالم بأكمله أن نور البصيرة كفيل بأن يفتح الطريق أمامنا، وأن المصباح الذي يسكننا لا بد وأن يتوهج مهما بلغت الظروف والعوائق مبلغها..

وفي كل مرة أتحدث عن الاحتياجات الخاصة، لا بد لي أن أتذكر الشاعرة العصامية المغربية، والشابة الطموحة والمثابرة ابتسام الحمري، وهي وتقول: “أنا من ذوي الامتيازات الخاصة.. وليست “احتياجات”.. أنا قادرة على الإثبات لنفسي أولا، أن لا عراقيل ستوقفني، ولا عقبات ستعترضني.. الوسط جميل ويجب أن نجد ثغرة لنصب منها نورنا” -وتقصد بالوسط، الوسط الشعري-، مثال حي لشابة أبت إلا أن تحول محنها لمنح وتعتصر أزمات حياتها لتستخرج منها ورودا تفترش بها سبيلها وتُعطر قلب كل من يعرفها ويعرف شعرها..

لأعود وأقول، أن حياتنا بأيدينا دوما، وأعمارنا كذلك، لا نعرف كم ستمنحنا الحياة من سنة، لكننا ندرك جيدا كيف يمكننا أن نعيش تفاصيلها بحب وجد وعمل وأمل..
من لا هدف له.. لا حياة له، ومن لا حلم له.. لا يحق له أن يحتسب عمره عمرا..


شاهد أيضا