لا تنسوا تطوان - بريس تطوان - أخبار تطوان

لا تنسوا تطوان

لم تسلم تطوان كغيرها من المدن شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، من وطأة الأزمة الإقتصادية التي خلفتها تداعيات الوباء، إلا أن هذه المدينة الجميل مظهرها، البائس حالها، والتي ينطبق عليها المثل العامي “يا المزوق من برا شخبارك من داخل”، راكمت أزمات عدة سبقت أزمة الكوفيد بكثير، فقد تحولت المدينة إلى ماكينة منتجة للبطالة بالدرجة الأولى بفضل سياسات راهنت على تحسين أشياء وأغفلت أشياء أخرى، وهي قرارات لا نقول أنها سيئة في مجملها، بل بالعكس كنا ولا زلنا نثمنها، إلا أن البدائل لم ترقى لإيجاد حلول واقعية للمتضررين منها.

فإقتصاد تطوان مثلا قائم على التجارة والسياحة وبعض المهن أو الحرف البسيطة والتي في غالبيتها لا تأمن لأصحابها دخلا قارا مريحا كباقي المدن، فالمدينة تفتقر إلى كبرى الشركات والمعامل والإدارات والمحلات التجارية، بل وحتى أن منطقتها الصناعية تتقلص رقعتها وتهجر مصانعها سنة تول أخرى، وإذا ما أخذنا مثلا مشكل الفراشة وأسواق القرب وما نتج عنه، ومشكل إغلاق باب سبتة الذي جر ورائه ممتهني التهريب والتجار وأصحاب الطاكسي، أضف إلى ذلك إغلاق الحدود الذي حرم تجار الخرازين من بعض السياح الذين كانو يزورونهم، وحرم مستخدمي سبتة القانونيين من عملهم، زد إلى ذلك الأجواق والدقيقيا والنكافات والنوادل والمتدخلين السياحيين من مرشدين وسائقين و القائمة طويلة جدا بطول هذه المحنة التي مرت على أصحابها، نجد أن المدينة دخلت في مسلسل إنتاج البطالة قبل كورونا بكثير، وأن هذه الأزمة ما جاءت إلا لتزيد الطين بلة، و ليس من الضروري أن نكون خبراء إقتصاد لندرك أن توقف الدخل للكثير من السكان أو حتى قلته، يرمي بظلاله على باقي القطاعات فتتأثر المطاعم والمقاهي والأسواق وغيرها، مما يجعل عجلة المدينة و إن لم تكن واقفة تماما فهي تسير بالكثير من البطىء.

هو الوقت إذن لإعادة التفكير بطريقة عملية، بعيدا عن الحسابات السياسوية و بعيدا عن المنحنيات والأرقام التي تظل عالقة في الأوراق، هي دعوة لكل المتدخلين والفرقاء السياسيين لإعادة التفكير في نموذج يضمن لهذه المدينة حركة إقتصادية سليمة وقارة، هي دعوة لأصحاب رؤوس الأموال من أبناء المنطقة أن يراهنوا على إستثمار أموالهم في مشاريع تخلق فرص عمل لشباب المنطقة وتذرعليهم في نفس الوقت أرباحا سنوية بدل تجميدها في منازل مغلقة أو بقع أرضية أو حتى أرصدة بنكية، هي دعوة لأرباب العمل أن لا يتخلوا على مستخدميهم في الشدة بعد أن كانوا معهم في الرخاء، تطوان ليست قرية سياحية تنتعش في فصل الصيف و تركد خارجه، هي مدينة تمتلك من التاريخ والجمال والمقومات ما يجعلها مدينة حية منتعشة على مدار السنة.. بالله عليكم، لا تنسوا تطوان…


شاهد أيضا