لا تسأل.. أين ضاع المشعل! - بريس تطوان - أخبار تطوان

لا تسأل.. أين ضاع المشعل!

لا شك أن الأخلاق هي عمود الحضارة الفقري، ونهضة الأمة.. ولا شك أن في غيابها إبادة للمجتمع وتدهور.. وكيف يمكننا الجزم أن الأخير يشهد تطورا، ونحن نشهد على انحلال أخلاق –نسبة كبيرة- من شبابه وترديها؟

إن ما بتنا نراه ونسمعه من تسيب وانحلال وبلطجة، لا يدل إلا على الكارثة الاجتماعية التي نختنق بداخلها، والتي تُنذر بالعواقب الوخيمة، تلك التي نخاف الاصطدام بها يوما ما.. حيث لا أمل في العودة للوراء.

لا يختلف اثنان على أن شباب كل مجتمع، هم عماد نهضته ومعقد آماله، ولا نكاد نقرر عقد آمالنا نحن حتى ينتابنا الخوف من المستقبل، خصوصا وأن نسبة مهمة من أفراده تعيش على حافة الضياع، فكيف نضع مستقبلنا بين أيادٍ هشة، تائهة، طائشة ورعناء؟!! وكيف نطمئن لها ونناولها مشعل البناء؟ والتاريخ يسجل أمام أعيننا التيه الذي تتخبط فيه حق الغرق.

 

شبابنا نحن، معقد آمالنا، ورجال الغد.. فقدوا بوصلة النجاة، وتشبثوا بسفاسف الحياة وزينتها، والأصعب، أنهم يغطون في سبات عميق، لم يستفيقوا منه بعد ولن يستفيقوا إلا بعد فوات الأوان…

شبابنا نحن، يموت كل يوم ألف مرة، مرة لفراغ وقته، ومرة لفراغ عقله ومرات عديدة، وهو يحلم بحياة أفضل…

شبابنا نحن للأسف، ينتظر التغيير من المجتمع وينسى أن كل تغيير يُطلق عليه “تغيير” يبدأ من النفس…

شبابنا نحن، يائس، ذابل، حزين، يحكم قبضته في الحياة حد الموت، لينتحر بين أحضان الموج أو يتصدر عناوين الصحف في صفحات الانتحار.. إن قرر التغيير يوما.

شبابنا نحن، لا يشبه الشباب في شيء، سوى في أرقام شهادة الميلاد.. يعيش شيخوخته اليائسة في انتظار ريعانه يوما ما…

 

إن مظاهر العنف التي شهدناها في اليومين الماضيين، بمناسبة عاشوراء، وجرائم القتل والترهيب التي تُرعبنا كل صباح، وقوارب الموت، ومشانق اليأس وغيرها.. ليست سوى نتاجاً لتربية فاشلة، لست سوى مظهرا من مظاهر انعدام المسؤولية التي يتسم بها المجتمع تجاه شبابه، أسرة كانت، مدرسة، شارعا أو إعلاما…

إن الجهل الذي يتربص بشبابنا اليوم، ليس سوى ثمار قام البيت بزرع البذور وسقاها المجتمع بكل فعالياته… فحينما نرضع أطفالنا حليبا ملوثاً لا يحق لنا انتظار أجساد قوية وسليمة…

ثم، نُصدم جميعاً حين نسمع عن جريمة، أو تسيّب… وكأن الموضوع لا يد لنا فيه، وكأننا لم نُساهم في صناعته..

نتفاجأ حينما ندرك أن شبابنا “جاهل”، يسكنه بلطجي كبير، مُستعد للهيجان في أي لحظة..

ونقف وقفة “المذهول”، أمام مُعاكسته للتيار، ثم ننسى أو “نتناسى”، دورنا في ذلك…

فحينما تُربي جيلا، يرى في التفاهة القدوة، وفي الجهل افتخار، لا تسأل أين ضاع المشعل..

حينما تُلقنه سبل التملص من المسؤولية والهروب من دوره في البناء، لا تسال أين ضاع المشعل…

حينما تمنحه إعلاما فاشلا، وثقافة مُزيفة، ودينا متزعزعا.. لا تسأل أين ضاع المشعل..

لا أتعاطف مع الشباب “الفاشل”، وما يتسبب فيه من أضرار لنفسه ولمجتمعه، ولكن أؤمن جيدا أن فاقد الشيء لا يعطيه، أبدا.

 


شاهد أيضا