لا يوجد ضمن قاموس الثقافة السياسية بالمغرب مفهوم الاستقالة. فزعماء الأحزاب والنقابات. لا يغادرون كراسيهم الوثيرة، في معظم الحالات إلا بعد تدخل صارم من عزرائيل الذي لايجدون سبيلا للمناورة وعدم الرضوخ له. لذا فمجرد الحديث عن “استقالة” نابعة من إرادة وقناعة شخصية ما لعزيز أخنوش من رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، يمثل، في نظري المتواضع، إما تعبيرا عن سذاجة سياسية أو عن نية مبيتة للتضليل الإعلامي.
لا أعتقد أنني أحقق سبقا صحفيا، أو أكشف سرا، حينما أذكر بأن عزيز أخنوش حينما نزل بواسطة مظلة فوق بيت حزب الحمامة(هذا الرمز الانتخابي فيه تجني وظلم كبير لمخلوق وديع إسمه الحمامة)، لم تكن تربط الرجل بالحزب الذي أسسه الأستاذ أحمد عصمان أية وشائج سياسية، ولم يكن يتوفر على مجرد بطاقة الانخراط، لكن ذلك لم يمنع من أن يصبح بقدرة قادر زعيما لحزب الباطرونا، و حصد المركز الأول في انتخابات 2021 ليصبح رئيسا للحكومة.
وسيذكر التاريخ أن حكومة أخنوش بتحالف متين مع حزب البام وحزب الاستقلال مثلت أكثر الحكومات ( بعد سنوات الرصاص)تغولا من الناحية السياسية وأكثرها سعيا لفرض قوانين تضيق على ممارسة حرية التعبير وحرية الصحافة، وذلك في أفق إغلاق القوس ووأد الآمال التي بعثتها حركة 20 فبراير ودستور 2011 في نفوس المغاربة.
لقد أدت التجربة الحكومية الحالية، وفي ظل تواصل سياسي حكومي فاشل، إلى أن يصبح أخنوش رمزا للاحباط السياسي والاجتماعي لدى شرائح واسعة داخل المجتمع المغربي، وأضحى استمرار وجوده على رأس حزب سياسي، يتوفر على جيش من الأعيان وآلة انتخابية وقودها الأوراق الزرقاء المغرية، (في ظل ضعف المشاركة السياسية)، أمرا غير مرغوب فيه ويخلق شعورا لدى المواطن العادي بأن لا شيئ تغير باستمرار أخنوش في تصدر المشهد السياسي، علما أن تدبير الشأن العام مسألة توازنات ومصالح اقتصادية وسياسية في غاية التعقيد.
