كَقارب قرر الإبحار ! - بريس تطوان - أخبار تطوان

كَقارب قرر الإبحار !

كمركب يبحر فوق سطح مائي هادئ، يهتز بين الفينة والأخرى بفعل مداعبة الهواء اللطيف، ويتعاقب عليه الضوء والظلام، يعيش الفرد، ما دام يزاول الحياة التي يحب ويتذوقها بشغف…

وبقدر الهدوء الذي يتمتع به القارب في الجو الصحو، بقدر ما يستمتع الشخص وهو يعيش في مساحة راحته، محاطا بدائرة اختارها هو وانتقى تفاصيلها بعناية… أضاف لها ما يحتاجه من بهارات وأحكم قبضته على المقود.

هذا ما يمكنه أن يكون مستحيلا، وحلما كبيرا بالنسبة لقوارب عديدة لم تختر احداثيات إبحارها ولم تطلع على حالة الطقس… لقوارب اختارت الإبحار من أجل الإبحار وحسب، دون الأخذ بعين الاعتبار للظروف غير المواتية، مما يعرضها للعواصف والأمواج العاتية، ويهددها بالغرق، أو التهشم.

فأن يمضي الإنسان نحو الحياة دون أن يتمكن من الحياة يكاد يشبه قاربا فاقدا للبوصلة، وأن يقبل بأوضاع لا تناسبه ويدعي أنها فُرضت عليه فإنه يحكم على مصيره بالضياع، ثم حينما يستسلم للرياح التي تداهمه في ليلة شتوية باردة فلا شك في أنه سيفقد مساره وسيضطر للتأقلم مع بيئة لا تناسبه.

فليس عيبا أن نخطئ في المسار… أن نضيع السبيل… أن تتعطل البوصلة ونواجه العاصفة، لكن الألم؛ كل الألم أن نجبر أنفسنا على التأقلم مع وضع يؤلمنا تواجدنا فيه كل ليلة.

يقول أحدهم : “لن يساعدك الكون إذا لم تفعل شيئاً، عليك أن تتحرك في جميع الاتجاهات حتى تأتيك المساعدة“.

شاهد أيضا