تجربتي مع الدخول المدرسي في زمن كورونا - بريس تطوان - أخبار تطوان

تجربتي مع الدخول المدرسي في زمن كورونا

عادت الأجواء المدرسية، وعاد التلاميذ إلى أقسامهم، وعادت الدروس تلقى في القاعات والأقسام التعليمية، لكن بشكل آخر وبطريقة مختلفة.

بحيث أن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي أصدرت قراراً صارما للمؤسسات التعليمية باتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية والوقائية وفرضها على جميع التلاميذ والتلميذات الذين اختاروا التعليم الحضوري  وفضلوه على التعليم عن بعد، كما أن الوزارة اتخذت جدولا زمنيا يخص المتمدرسين من إيجابياته  أنه يمكِّن التلميذ من الحضور للفصل الدراسي ثلاثة أيام في الأسبوع وثلاثا أخرى يعتمد فيها على نفسه في التعليم، و هكذا سيتوفر التلميذ على حماية أكبر من فيروس كورونا المستجد مع مزاولة الدروس الحضورية بتنظيم وانتظام.

لكن، تبقى سلبيات هذا الأسلوب متفوقة على إجابياته، بيد أن المتمدرسين هم الأكثر تضررا من منهجية التعليم عن بعد التي تضر ولا تنفع، نعم هي تضر أولئك التلاميذ المتفوقين المجتهدين المحتاجين إلى مستوى آخر و درجة أخرى من المستويات ، فهم يسعون إلى الرقي والتحليق في الأعالي  ولو كانوا مكسوري الجناح، والتعليم عن  بعد المملوء بالأخطاء يدنو بهم شيئا فشيئا و هم لا يشعرون.

كما أن هذا الاخير لا ينفع التلاميذ الذين هم في أمس الحاجة إلى دعم وتقويم و تثبيت ، فكيف لدرس مبسط في غضون ثلاثين دقيقة أن يكون كافيا و بديلا عن التعليم الحضوري؟؟؟

على العموم ، يبقى هذا الأخير – التعليم الحضوري –  خير منهج للمضي قدما في زمن الجائحة ، ولذلك ، سأشارككم تجربتي كتلميذ في ثانوية الفقيه أحمد الحداد الإعدادية بتطوان  الأجواء التي عشتها في أول يوم ذهبت فيه إليها بعدما فتحت أبوابها .

كانت مؤسستي خير مثال لتلبية أمر وزير القطاع ، بحيث لم تتساهل مع الوضع الذي يعيشه العالم ، بل تعاملت بجدية صارمة ، فلا يستطيع الداخل إليها و الخارج منها المرور إلا بعد القيام بعدة إجراءات احترازية منها التعقيم و قياس درجة الحرارة  و وضع الكمامة و ما إلى ذلك ، و هذا ما زرع الأمن و الأمان في نفس كل مرتاد لتلك المؤسسة المباركة .

و لا أخفيكم سرا ، فكباقي المدارس ، لمؤسستي عيوب ، لكن ما تقدمه من جهد و ما يبذله الطاقم الإداري و التربوي في سبيل تلاميذ المؤسسة يجعلك تنسى مدى وحشة المدارس المتدني مستواها ، فجمالية ذلك التباعد الاجتماعي في فضاء المؤسسة كلها من فوق يجعلك تظن أنها لوحة فنية رسمها بيكاسو ونسي عرضها ،  و يال  روعة الأجواء لما يرى التلميذ الاستقبال الحارة من الأساتذة ببسمة كبيرة ووجه بشوش ، فيحس بالحنين إلى مدرسته بعد عطلة مدرسية طويلة وحجر صحي عصيب ، ولهذا أتقدم بشكر خاص لمدير المؤسسة الذي يسهر على راحة الجميع و بشكر عام لكل من بذل مجهودا و لو بسيطا في إنجاح هاته المؤسسة . 

ولهذا، أنصح أولئك الذي يحكمون على المدارس من النظرة الأولى و أخاطبهم قائلا : ” لاتحكموا على الكتاب من عنوانه ” .

أما بالنسبة لفيروس كورونا ، فإني لم أرى في حياتي فيروسا – رغم خطورته –  بقدر غبائه ، ألم يفهم بعد أن للمغاربة الأحرار عزيمة و إصرارا لا تهزها الرياح و تنحني أمامها الجبال ؟

 نحن مستمرون سواء بقي أم رحل ، و لهذا أطالب إخواني  التلميذات و التلاميذ بالاجتهاد ثم الاجتهاد و المثابرة و تحدي الصعوبات و بذل مجهود للتفوق و التمييز دون أن ننسى  الالتزام بالإجراءات الاحترازية جميعها حتى نمضي قدما و نبني مستقبلا زاهرا و متحضرا .

و خلاصة القول : لنجعل هذا الوباء – نحن التلاميذ – حافزا للتمدرس و لنصبر حتى تمر هذه الجائحة على الجميع بسلام .

   


شاهد أيضا