بريس تطوان
بعد أكثر من 15 عاما على صدور روايتها الشهيرة «زمن بين الخياطات»، تعود الكاتبة الإسبانية ماريا دوينياس إلى طنجة وتطوان من خلال كتاب جديد تستعيد فيه علاقتها بالمدينتين، وما تختزنه ذاكرتاهما من آثار تاريخية وثقافية مشتركة مع إسبانيا.
ويحمل الإصدار الجديد عنوان «Tetuán y Tánger. Memorias, huellas, fantasmas»، أي «تطوان وطنجة.. ذكريات وآثار وأشباح»، وقد صدر في المكتبات الإسبانية يوم 7 شتنبر الجاري، في 240 صفحة، تتوزع بين أربعة فصول حول تطوان وستة فصول عن طنجة، مع رسومات للفنان خيسوس كوندي.
وفي هذا العمل، تبتعد دوينياس عن عالم الرواية، لتجعل من طنجة وتطوان موضوعا مباشرا لسردها، من خلال رحلة في الأمكنة والشخصيات والذكريات التي تكشف عمق الروابط التي جمعت شمال المغرب بإسبانيا خلال القرن العشرين.
وتتوقف الكاتبة في تطوان عند المدينة العتيقة وعدد من المواقع التي ارتبطت بمرحلة الحماية الإسبانية، بينما تستعيد في طنجة مجموعة من المعالم والفضاءات التي طبعت تاريخها، من بينها السوق الكبير والسوق الصغير، ومسرح سيرفانتيس، وفندق المنزه، إلى جانب المقاهي والأماكن التي ارتبطت بالحياة الثقافية للمدينة.
كما يستحضر الكتاب عددا من الشخصيات الأدبية والفنية التي عاشت في طنجة أو ارتبط اسمها بها، ومن بينها الكاتب الأمريكي بول بولز والروائي الإسباني أنخيل فاسكيث، في مزيج بين الذاكرة الشخصية والتاريخ الثقافي.
ولا تنفصل علاقة دوينياس بالمنطقة عن تاريخ عائلتها، إذ استقر جدها لأمها في شمال المغرب منذ عشرينيات القرن الماضي، قبل أن تنتقل الأسرة إلى تطوان، حيث ولدت والدتها سنة 1940 وعاشت جزءا من طفولتها وشبابها.
وشكلت الروايات والذكريات العائلية المرتبطة بتلك المرحلة خلفية مهمة دفعت الكاتبة إلى البحث في تاريخ الوجود الإسباني بشمال المغرب، وهو البحث الذي ساهم في ولادة روايتها الأولى «El tiempo entre costuras» سنة 2009، المعروفة عربيا باسم «زمن بين الخياطات».
وتدور أجزاء أساسية من الرواية بين طنجة وتطوان، في سياق الحرب الأهلية الإسبانية وبدايات الحرب العالمية الثانية، من خلال قصة سيرا كيروجا التي تنتقل من مدريد إلى شمال المغرب.
وحققت الرواية نجاحا دوليا كبيرا، وترجمت إلى لغات عدة، كما اقتُبست في مسلسل تلفزيوني إسباني، قبل أن تعود دوينياس إلى الشخصية ذاتها في رواية «Sira».
لكن الكتاب الجديد يقدم المدينتين من زاوية مختلفة، بعيدا عن الخيال الروائي، من خلال تتبع المباني والأحياء والذاكرة العائلية والحضور الثقافي الذي تركته طنجة وتطوان في مسار الكاتبة ووعيها الأدبي.
ويأتي هذا الإصدار ليعيد تسليط الضوء في إسبانيا على التاريخ المشترك مع شمال المغرب، خصوصا ما يتعلق بمرحلة الحماية الإسبانية، ومرحلة طنجة الدولية، والعلاقات الاجتماعية والثقافية التي نشأت بين ضفتي مضيق جبل طارق.
ومن المرتقب أن تقدم ماريا دوينياس كتابها رسميا في مدريد يوم 29 شتنبر الجاري، في إطار الجولة الترويجية للإصدار الجديد.
