قضية ريان و "أخبار البوز" - بريس تطوان - أخبار تطوان

قضية ريان و “أخبار البوز”

قصة شهيد الإنسانية الطفل ريان أورام أعادت النقاش حول ما إذا كان الإعلام بالمغرب بمختلف تلاوينه وارتباطاته يتمتع بالمصداقية وينضبط لأخلاقيات المهنة خاصة بعدما حظيت هذه الفاجعة بإهتمام واسع من طرف وسائل الإعلام مما جعل هذا الحدث يتصدر الأخبار على المستوى الوطني أو في العالم ككل.

إن هذه الفاجعة كانت بمثابة حجر أخر يزاح عن واقع الصحافة المر والمزري في بلادنا لما أثارته من نقاش لاذع لم يشمل فقط المهنيين وهيئاتهم التمثيلية فقط بل امتد إلى الرأي العام المحلي و الدولي لاسيما أن هذه الممارسات كان لها تداعيات كبرى على المستوى النفسي للمتلقي، وبات ذلك واضحا من خلال التعاليق سواء في ما يتعلق بالبث المباشر أو عبر الصفحات الرسمية للمتابعين..

إن تعامل وسائل الإعلام مع واقعة الطفل ريان أظهرت بالملموس حجم الانحرافات التي تشوب مجال الإعلام والتواصل من خلال التغطية الإعلامية الركيكة والمقاطع المصورة الكاذبة وكذا التصريحات المفبركة التي لقيت تفاعلا سلبيا بين مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي الذين اعتبروا أن مثل هذه الأخبار لا تستند إلى مصادر مسؤولة  وموثوق منها وأن الهدف منها هو زيادة عدد النقرات وتحقيق ربح أكبر. أو كما عبر عليه أحد الإعلاميين باختراع مدرسة جديدة تسمى “عاجل وخطير “.

المجلس الوطني للصحافة وأمام هذه الواقعة وإفرازاتها الإعلامية سارع إلى إصدار بلاغ بعدها يستنكر من خلاله الخروقات المخالفة لميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة التي ارتكبت من طرف بعض الصحف الالكترونية، التي تجاهلت وتنكرت للمبادئ الإنسانية التي يتضمنها الميثاق المذكور، خاصة وأن المغرب حاليا يعيش أزمات وفواجع، لا يمكن أن تتحول، بأي حال من الأحوال، إلى مجال للربح المادي والإثارة الرخيصة لزيادة عدد المشاهدات والنقرات وغيرها من أساليب المتاجرة في المآسي الإنسانية هذا من جهة ومن جهة أخرى لا يمكن إلا أن ننوه بالعمل الجبار الذي تقوم به الصحافيات والصحافيون البارين بمهنة الصحافة المهنيين المخلصين لهذا العمل النبيل والذي يسميه الكثيرون شغف قبل أن يكون مهنة.

في الحقيقة نحن هنا لسنا بصدد إعطاء الدروس للزملاء والزميلات المنتميبن للجسم الصحفي لأن المسؤولية مشتركة بطريقة أو بأخرى على هذا الوضع المؤسف الذي طال الإعلام الرسمي والمستقل، وبالتالي فالجهات الوصية على القطاع المطالبة بالبحث عن حلول ناجعة لمحاولة إصلاحه من كل الشوائب التي تعتريه، لأن أي إقلاع اقتصادي تنموي اجتماعي كان أو سياسي لا يمكن له أن يخرج للوجود بطريقة صحيحة، دون صحافة مستقلة نزيهة وأخلاقية.


شاهد أيضا