تواصل محكمة جرائم الأموال بالرباط النظر في ملف مالي يتعلق باختلاس مبالغ مالية ضخمة من إحدى الوكالات البنكية بمدينة تطوان، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى أن قيمة الاختلاسات تجاوزت 26 مليار سنتيم، وسط استمرار الأبحاث القضائية بشأن عدد من الأشخاص والجهات المرتبطة بالملف.
وحسب جريدة “الأخبار”، فإن القضية لم تحسم بعد، في ظل استمرار الإجراءات المرتبطة بالشكايات التي تقدمت بها إدارة المؤسسة البنكية ضد عدد من الأشخاص، من بينهم مسؤولون ومنتخبون سابقون ورجال أعمال وشركات تنشط في القطاع العقاري.
وتشير المصادر نفسها إلى أن بعض المشتكى بهم يتمسكون بكونهم ضحايا لعمليات احتيال، وينفون مسؤوليتهم عن الاختلاسات، بينما تنسب التحقيقات إلى المدير السابق للوكالة، الذي صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات، ارتكاب أفعال تتعلق بتزوير توقيعات على شيكات ومعاملات مالية، وإنشاء آليات موازية للمعاملات البنكية المعتمدة.
وفي المقابل، يواجه عدد من المتابعين أو المشتكى بهم مطالب مالية وأحكاما مرتبطة بالملف، فيما تظل مسؤولية كل طرف خاضعة لما ستسفر عنه التحقيقات والأحكام القضائية النهائية.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن المحكمة قد تعيد مناقشة القضية بحضور مختلف الأطراف المعنية، خصوصا في ظل غياب الدفاع خلال إحدى مراحل النظر في الملف، مع إمكانية الاستماع إلى مسؤولين وأشخاص لهم صلة بعمليات التفتيش والتدقيق وتتبع المعاملات البنكية موضوع التحقيق.
كما تتركز الأبحاث على عدد من المعاملات المالية التي استفاد منها أشخاص وشركات، وسط تساؤلات حول كيفية استمرار الاختلاسات لفترة من الزمن دون اكتشافها، إضافة إلى ظروف معالجة الشكايات التي سبقت تفجر القضية.
ويضم الملف تصريحات متباينة بين المتهمين، إذ تحدث الموظف الثاني المتابع في القضية عن تفاصيل بعض المعاملات المالية مع عدد من الأعيان والمنعشين العقاريين بالشمال، بينما قدم مدير الوكالة رواية مختلفة بشأن عدد من العمليات، مؤكدا قانونية بعض القروض والمعاملات موضوع الجدل.
وتعود تفاصيل القضية إلى الأشهر الماضية، عندما كشفت المصالح المركزية للمؤسسة البنكية عن اختلالات مالية كبيرة داخل إحدى وكالاتها بتطوان، قدرت قيمتها بأكثر من 26 مليار سنتيم، ما أدى إلى فتح تحقيقات قضائية وتقديم شكايات ضد عدد من الأشخاص.
ويظل الملف مفتوحاً أمام القضاء، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية والأحكام النهائية بشأن المسؤوليات والجهات التي استفادت من العمليات المالية موضوع التحقيق.
