بريس تطوان
تحولت قصة المواطن حسين محمد إلى واحدة من القصص الإنسانية التي رافقت موجة الدخول الجماعي إلى مدينة سبتة يوم 30 يوليوز، بعدما فتح منزله أمام شقيقين قاصرين ينحدران من مدينة الفنيدق، عقب عثوره عليهما تائهين وفي ظروف صعبة.
ويتعلق الأمر بالشقيقين يعقوب ومحمد ليحاندي، البالغين من العمر 13 و16 سنة، اللذين تمكنا من الوصول إلى سبتة رفقة آلاف الأشخاص الذين عبروا نحو المدينة في ذلك اليوم. وبعد ضياعهما، انتهى بهما المطاف في حي خوان كارلوس الأول، حيث احتميا بأحد أروقة الحي.
وعثر حسين عليهما وهما مبتلان ويعانيان من البرد، ومن دون طعام، ليقرر إيواءهما في منزله وعدم تركهما في الشارع، خاصة أنهما كانا لا يزالان قاصرين ولا يعرفان كيفية التعامل مع الوضع الجديد الذي وجدا نفسيهما فيه.
ومنذ ذلك الحين، ظل الشقيقان تحت رعاية حسين، الذي يقول إنه توجه أكثر من مرة إلى القيادة العليا للشرطة من أجل الإبلاغ عنهما والمطالبة بإحالتهما على مركز متخصص في استقبال القاصرين.
وأكد حسين، في تصريحات لصحيفة “ألفارو”، أنه لا يستطيع التخلي عن الطفلين أو إرسالهما إلى أماكن الإيواء المؤقتة في تاراخال، معتبرا أن الظروف هناك، بحسب ما شاهده، لا تناسبهما.
وقال إنه أنفق حتى الآن نحو 700 يورو من أجل التكفل باحتياجاتهما، مضيفا أن إمكانياته لم تعد تسمح له بمواصلة تحمل المسؤولية بمفرده، ومطالبا السلطات بالتدخل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان رعايتهما.
وأوضح حسين أنه زار القيادة العليا للشرطة أكثر من ست مرات بشأن وضع الشقيقين، لكنه، وفق روايته، كان يتلقى توجيهات بنقلهما إلى أماكن الإيواء المخصصة للأطفال، وهو ما ظل يرفضه بسبب مخاوفه على سلامتهما.
ويروي أن الشقيقين لم يفترقا منذ وصولهما إلى سبتة، موضحا أن الشقيق الأكبر توجه نحو السد البحري بعدما سمع أن الحدود أصبحت مفتوحة، قبل أن يلحق به شقيقه الأصغر، رغم محاولة الأول إقناعه بالعودة إلى المنزل.
ولا تخلو قصة حسين نفسها من جانب مؤثر، إذ سبق أن تعرض سنة 1982 لحادث خطير عندما كان طفلا، بعدما تسلق عمودا كهربائيا لاستعادة بالون عالق، قبل أن تصيبه صعقة كهربائية خلفت إصابات خطيرة لا تزال آثارها مستمرة.
وبينما يواصل الشقيقان إقامتهما تحت رعاية حسين، يطالب الأخير السلطات بالتدخل لتسوية وضعيتهما وإحالتهما إلى مركز مناسب لاستقبال القاصرين، مؤكدا أن قراره بإيوائهما كان بدافع إنساني، وأن هدفه الأساسي هو ضمان سلامتهما وحصولهما على الرعاية اللازمة.
