عاد الجدل من جديد داخل المجلس الجماعي لتطوان، عقب المصادقة على قروض بملايير السنتيمات من صندوق التجهيز الجماعي، في وقت حذّرت فيه مكونات من المعارضة من تداعيات هذه الخطوة على توازنات الميزانية ومستقبل التدبير المالي للجماعة.
وأفادت مصادر مطلعة أن المعارضة نبهت، خلال الأيام القليلة الماضية، إلى ما وصفته بـ”ثقل المديونية”، معتبرة أن القروض الجديدة ستُثقل كاهل المجالس المقبلة، التي ستجد نفسها ملزمة بأداء أقساطها في ظل صعوبات قائمة في تحصيل المداخيل، واستمرار ارتفاع مبالغ الباقي استخلاصه التي تراكمت لسنوات.
في المقابل، دافعت الأغلبية المسيرة، بقيادة رئيس الجماعة مصطفى البكوري، عن خيار اللجوء إلى الاقتراض، مؤكدة أن هذه القروض موجهة حصرياً لتمويل مشاريع مهيكلة تهم تجهيز البنيات التحتية بأكثر من 30 حياً بالمدينة، ولا علاقة لها بنفقات الاستهلاك أو التزيين، وفق تعبيرها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الخلاف بين الطرفين امتد إلى معايير تحديد أولويات التدخل، حيث طالبت أصوات معارضة بالكشف عن أسس برمجة مشاريع الهيكلة، ومدى الاستجابة لشكايات السكان المتراكمة منذ سنوات، في حين ترى الأغلبية أن الوضع الحالي هو نتيجة مباشرة لتعثر سياسات التنمية خلال فترات سابقة، وغياب استثمارات كافية في البنيات التحتية.
وفي سياق متصل، دعت المعارضة المكتب المسير إلى تكثيف الجهود لتحسين مداخيل الجماعة، والعمل على تقليص حجم الديون عبر تحصيل المستحقات الجبائية، بدل الاعتماد المتكرر على الاقتراض، محذّرة من تداعيات ذلك على التوازنات المالية.
كما شدد عدد من المستشارين على ضرورة اعتماد معايير شفافة في توزيع المشاريع بين الأحياء، وتعزيز التنسيق مع مختلف المتدخلين، بهدف تحسين جودة الخدمات العمومية، بعيدا عن الحسابات الانتخابية، خاصة في ظل تزايد شكايات السكان من تأخر مشاريع فك العزلة.
ويأتي هذا النقاش في وقت ما تزال فيه عدة أحياء هامشية، من قبيل “كرة السبع” و“سمسة”، تعاني من نقص حاد في البنيات التحتية الأساسية، من شبكات التطهير السائل إلى الطرق والتجهيزات الضرورية، وهو ما يعزوه بعض المسؤولين إلى إشكالية البناء العشوائي وتعثر برامج الهيكلة لأزيد من عقد، بسبب محدودية التمويل خلال فترات التسيير السابقة.
