بريس تطوان/سعيد المهيني
كشفت تحقيقات صحفية لموقع elDiario.es تفاصيل جديدة حول الكيفية التي جنّبت الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول المتابعة القضائية بتهم التهرب الضريبي، وذلك عبر تسوية ديونه الضريبية بملايين اليوروهات سنة 2021، بفضل قروض قدّمها له رجال أعمال وأصدقاء مقرّبون.
وحسب وثائق حصل عليها الموقع، فقد لجأ الملك الفخري، المقيم حينها في الإمارات العربية المتحدة، إلى شبكة من المقرضين لتأمين أكثر من أربعة ملايين يورو، مكّنته من دفع مستحقاته قبل إخطاره رسميا ببدء الإجراءات القضائية، مستفيدا من مقتضيات قانونية تعتبر الوضع الضريبي “مُسوّى” في حال الأداء المسبق.
وتعود جذور القضية إلى ثلاث تحقيقات جنائية فتحتها النيابة العامة الإسبانية سنة 2020، همّت أموالا يُشتبه في حصوله عليها من السعودية، وصندوقا استئمانيا بجزيرة جيرسي، إضافة إلى نفقات سفر فاخرة تكفلت بها مؤسسة مرتبطة بأحد أقاربه.
ورغم خطورة هذه الملفات، فإن جميعها أُغلقت لاحقا إما لعدم كفاية الأدلة أو بسبب التقادم أو الحصانة الدستورية التي كان يتمتع بها قبل تنازله عن العرش سنة 2014.
ومن أبرز هذه القروض، اتفاقية بقيمة 200 ألف يورو وقّعتها سيدة الأعمال الإسبانية أليسيا كوبلوفيتز مع خوان كارلوس الأول، بفائدة 3%، وفترة سماح لمدة عامين، على أن يتم السداد النهائي في يناير 2026.
وقد جرى التصريح بهذه القروض لدى سلطات الضرائب باعتبارها ديونا لا هبات، ما أعفاها من الضرائب.
وفي مارس 2022، أعلن مكتب الإدعاء العام لمكافحة الفساد إغلاق جميع القضايا المفتوحة ضد الملك السابق، معتبرا أن التسويات الضريبية التي قام بها كانت قانونية ومُنجزة قبل أي إخطار رسمي، وهو ما أيدته لاحقا المحكمة العليا الإسبانية.
ورغم تأكيد خوان كارلوس الأول في مذكراته أنه “لا يملك ما يخفيه”، لا تزال قضيته تُثير جدلا واسعا في إسبانيا، باعتبارها مثالا صارخا على تداخل السلطة والمال، وحدود المساءلة القانونية في أعلى هرم الدولة.

