قبيلة بني حزمار… موقعها الجغرافي وخصائصها الطبيعية - بريس تطوان - أخبار تطوان

قبيلة بني حزمار… موقعها الجغرافي وخصائصها الطبيعية

بريس تطوان/يتبع….

إن قبيلة بني حزمار تمتد على نطاق محصور بين البحر الأبيض المتوسط شرقا وبني يدر غربا ومدينة تطوان وحوزها شمالا وبني سعيد وبني حسان وبني ليث جنوبا، وهي تطل مباشرة على مدينة تطوان من سلسلتها الكلسية الكبيرة، التي تليها شرقا مجموعة من التلال المنتهية إلى البحر الأبيض المتوسط.

وتبلغ المساحة الإجمالية لبني حزمار حوالي 300 كيلومتر مربع.

ولا تختلف قبيلة بني حزمار من حيث الانتماء إلى السلسلة الكلسية التي يرجع كوينها إلى العصر الجوراسي أيضا مع وجود استثناءات لبعض التلال الطينية والغنسية، ولبعض التشكيلات النضيدية والبروزات الحثية المروتية والصلصالية كما هو حال مدشر “دار الغازي”.

وتتكون أراضي القبيلة من عدة جبال من بينها جبل “لالة عباسة” في ظهر مركز “الزينات” القروي، وجبل “القصبة” القريب من الحدود مع قبيلة بني حسان، وجبل “مصبحان”، وجبل “كدية الطاهر” المطل على مدشر “دار ابن قريش”، ثم جبل “بوخلاد” الذي عرف باسم المدشر الواقع بسفحه، وجبل “الحافة الحمراء” الذي تقع بسفحه معظم قرى قسمة “الواديين” بما فيها “دار ابن قريش” نفسها، ويبغ ارتفاعه 868 مترا، ونجد من بعده جبل “أجنان” وجبل “البورجة” وجبل “غرغيز” ثم جبل “سيدي تميم” الذي تقع في أسفله “العين الزرقاء”، وجبل “بوزيتون” الذي يشبه في مظهره البعيد خريطة المغرب، ويتراوح ارتفاع هذه الجبال بين 634 و 1012 مترا، وأعلى قممها موضع محطة البث الإذاعي بأعلى جبل غرغيز وهي تطل على تطوان مباشرة، وتنتهي قبيلة بني حزمار شرقا نحو البحر بجبلي “تيلاوين” و “الطهورة” وبجوارهما سلسلة من التلال المنتهية إلى شاطئ أزلا.

ويسود في بني حزمار غطاء نباتي متنوع، وتكثر الغابات الكثيفة خصوصا في التلال الممتدة من شاطئ أزلا إلى حدود مدشر “كيتان” مرورا بأسفل جبل “بوزيتون”، وكذلك غرب “دار ابن قريش” حيث توجد غابة “تيفورنة”، وفي قسم “أمطيل”، وفوق مدشري “المر” و “بوسملال”… وتختلف تشكيلات الغطاء النباتي حسب المعطيات الطبوغرافية، فنجد في المناطق الأقل ارتفاعا الأيك متشكلا من أصناف متعددة ومختلطة كالضرو والبلوط الفليني والزيتون البري… وفي الذروة الكلسية نجد بعض الأصناف الأخرى كالعصفية والظرو والخروب والزيتون البري والسنديان القزمري… وعموما يمكن أن نميز بين نوعين من الغطاء النباتي؛ نوع يمثل غطاء نباتيا محليا وطبيعيا ومنه الضرو والعرعار، والعوسج (العليق)؛ وقصب الريح؛ والدفلى؛ والزيتون البري؛ والخلنج؛ والبيلم والعزف… ونوع دخيل جلب إلى المنطقة كالصنوبر الحلبي…

وتبقى ألااضي بني حزمار أكثر مردودية من أراضي الحوز، وتشتهر القرى الساحلية في فرقة “بني معدان” بإنتاج البقوليات وبعض أنواع الخضر، بينما تناقصت المردودية الفلاحية لناحية الجبل (كيتان ويرغيث) والتي كانت فيما مضى تدر على المنطقة خيرات فلاحية جمة، ويبقى المحصول الأشهر في بني حزمار هو البصل خاصة في قسم “الواديين” و “أمطيل”.

وتخترق قبيلة بني حزمار مجار مائية مهمة من كل الجهات، ومنها نهر “المحجرات” الذي ينبع من الجبال الفاصلة بين بني عروس وبني ليث ويغذي “سد النخلة” قبل أن يخترق أسفل فرقة “الواديين” ليصب في واد مرتين. ونجد أيضا بعض الأودية الصغيرة في فرقة أمطيل، إضافة إلى  وادي “بوجداد” النازل من ذروة الكلسية قرب مدشر “دار الخنوس” ليسقي كل غراس “يرغيث” و “كيتان” متلقيا بوادي مرتين أيضا قرب قنطرة “المحنش” في المجال الحضري لمدينة تطوان. ويمكن أن نذكر أيضا نهر “هليلة” الذي ينبع من جبل “بوزيتون” ويخترق قريتي “مكداسن” و “هليلة” قبل أن يصب في البحر الأبيض المتوسط عند شاطء أزلا…

ولعل القاسم المشترك بين القبيلتين حوز تطوان وبني حزمار هو غزارة المياه، وهذا راجع إلى انتمائهما معا للذروة الكلسية المعروفة بتخزين المياه، فلا يخلو مدشر من مداشر القبيلتين من عين ماء واحدة على الأقل، وأحيانا يصل عدد العيون إلى ستة كما هو حال مدشر “دار الغازي” الحزمري.

ومما شاع في الحكايات الشعبية أن الحد الفاصل بين القبيلتين كان يمتد على طول واد مرتين، وقبل أن يجدد بناء مدينة تطوان على يد المجاهدين الغرناطيين بزعامة الرايس أبي الحسن المنظري، فإن الحد الفاصل بين الحوز وبني حزمار كان هو السوق الفوقي بالطرف الغربي الحومة البلد، ثم شارع فاس الفاصل بين حارة “العيون” وحارة ” الطرنكات” (الاترنكات) التطوانيتين.

ولكن مع ظهور المدينة خلال نهاية القرن الخامس عشر الميلادي صارت هي الفاصلة بينهما، وبقي “وادي مرتين” فقط كحد طبيعي بين السلسلة الجبلية الحوزية والسلسلة الجبلية الحزمرية.

المؤلف: بلال الداهية

العنوان: تطوان وباديتها “نبذة تاريخية عن حوز تطوان وبني حزمار

منشورات باب الحكمة


شاهد أيضا