قاضي بطنجة في مُجابهة أمواج الفساد واللوبي العقاري  - بريس تطوان - أخبار تطوان

قاضي بطنجة في مُجابهة أمواج الفساد واللوبي العقاري 

بريس تطوان

ربما لم يكن يدور في خلد قاضي التحقيق بمدينة البوغاز، أن قراره القضائي “المجتهد” سيلقي بأول حصاة، لتحريك بركة العقار النتنة، وسيزرع  الرعب في قلوب الطبقة المتربحة، وكل  سمسار في قلبه مرض، أو خوف قديم، يريد أن يواري به سوأة جريمة عقارية سبق أن ارتكبها ضد تراب هذا الوطن.

وكانت بعض المنابر الإعلامية التي لا تملك ناصية قرارها، ولا السيادة المطلقة على قلمها، وصفت قرار قاضي محكمة طنجة، بالسابقة، وأن العديد من المراقبين، والمختصين، يعتبرون هذا القرار من شأنه إثارة الخوف والفزع في صفوف رجال الأعمال والمستثمرين بمدينة طنجة، مشددين على كون هذا القرار يشكل تهديدا للأمن العقاري، لكون العقار المذكور، تم تحفيظه قبل عشر سنوات، وتوالت عليه عمليات بيع موثقة، تم إبرامها بعقود قانونية وتوثيقية.

إن هذا الدفع  يبدو لغير الراسخين في علم  “تقامرات” و”السمسرة”، والتزوير، كلام جميل وكلام معقول، لكنه في الحقيقة، مثل كلام جهنم ظاهره الحق وباطنه الباطل البواح.

والمراد بهذا الحجاج الأفعواني، في مواجهة قاضي طنجة حسب تقديرنا البسيط، هو ضمان الأمان لدوام الريع والزور والفساد، وعدم خلخلة قواعد اللعبة العقارية، حرصا على عدم المساس بالمركب المصالحي، لطبقة النومونكلاتورا العقارية وأزلامهم، من المندسين داخل  الإدارات العمومية ،والتوثيقية، الذين يقومون بغسل العقود، كما يتم غسل الأموال القذرة المتحصل عليها من  المخدرات والإرهاب، والاتجار في البشر وغيرها من الجرائم الخطيرة.

وفي هذا الصدد نقول على أن قرار قاضي محكمة  طنجة مهما كانت الحيثيات، فهو قرار من الناحية النظرية، تم التقعيد له انطلاقا من مبدأ الشرعية والمشروعية في المنشأ.

بعبارة أوضح إذا كان منشأ العمل والتصرف القانوني بني على باطل لعشرين سنة خلت، فإنه لا يمكن تجميل هذا العمل الباطل بمساحيق، البيع المتوالي، والتدليس، لدى جهاز المحافظة العقارية، بتواطؤ مع بعض الموثقين الفاسدين، والموظفين المرتشين.

وبناء عليه نعتبر أن قرار قاضي التحقيق بمدينة طنجة، هو قرار شجاع، قد يؤدي في المستقبل إلى فتح أبواب جهنم على كل معتد أثيم، احتل بالغصب والزور، المساحات الخضراء والحدائق العمومية، وحولها إلى عمارات سكنية، وكل من قام بالسطو على الشواطئ العمومية  والجبال  والأنهار، والملك الغابوي، وحوله إلى صناديق من الإسمنت والآجور، وقام ببيعها بأموال باهظة، وجنى من وراء عمله الغير المشروع  ثروات خرافية.

فعلا إن قرار قاضي التحقيق بمدينة طنجة سيطرد النوم من أعين كل سمسار عقاري، قام بالترامي على ملك الغير ولو في سنة 1984،وعمل جاهدا على تطهير احتلاله بالبيع والشراء، والإراثة، وغيرها من ضروب  الحيل التدليسية، وأساليب “تقامارت”.

وفي الختام نقول إن قرار قاضي التحقيق بمحكمة طنجة، هو قرار تم بناؤه على قاعدة قانونية بسيطة متعارف عليها عالميا لدى قضاة الامم المتمدنة، مفادها أنه لا يمكن إضفاء الشرعية القانونية، على شيء بني على الباطل، سواء كان عقارا محفظا أو غير محفظ، وهو اتجاه قضائي سارت على منواله محاكم العديد من الدول المحترمة ونخص على سبيل الذكر وليس الحصر، محاكم القضاء الاسباني، التي لا تعترف بالعقار المحفظ  إذا  كان منشأ أصله باطلا.


شاهد أيضا