في يوم الموسيقى العربية.. سميرة القادري تدعو لتظافر الجهود والإجتهاد والدراسة - بريس تطوان - أخبار تطوان

في يوم الموسيقى العربية.. سميرة القادري تدعو لتظافر الجهود والإجتهاد والدراسة

مريم كرودي/بريس تطوان

قالت السوبرانو سميرة القادري، إن الموسيقى العربية لا تزال مادة خام، ولم تحظى بالاهتمام الكافي، حيث لم يتم الاشتغال عليها، وتوظيف مقاماتها وثراءها وتفردها بعد، حتى أن التاريخ ظلمها، إذ يصعب علينا اليوم أن نحدد تاريخ الموسيقى العربية.

وتابعت السوبرانو في حديثها لبريس تطوان، أن يوم الموسيقى العربية الذي يُحتفل به في 28 مارس من كل عام، هو مناسبة لتسليط الضوء على واقع الموسيقى العربية والوقوف عند مكامن قوتها، وكذا الإكراهات التي تواجهها وتجعلها غير قادرة على التجدد وعبور الحدود.

وأضافت القادري، في هذا اليوم، السؤال الذي يجب أن نطرحه جميعا كمهتمين وكمتخصصين، هو “كيف يمكننا الخروج باللغة العربية في قالب الأوبرا أو في قوالب أخرى عالمية؟.. كيف يمكننا إخراج مشروع عربي، يحمل الهوية العربية للوجود؟ كيف يمكننا إنجاز عمل ضخم يحمل مقومات العمل الأوبرالي، من حيث الأداء الصوتي والآلي والجسدي؟.. بالاشتغال على نصوص قيمة من الأدب العربي”.

وأردفت قائلة، نحن لم نشتغل على المسرح الغنائي من الأساس، وهذا يجعلنا نتوقف في محطة واحدة، إذ يصعب علينا تجاوز هذه المرحلة “الهامة”، التي لم نعبرها بثاثا، مشددة على أن وضع الموسيقى العربية والمغاربية على وجع الخصوص، يُعد “متدهورا جدا”، في ظل غياب المؤلفين الموسيقين، إذ توقف العالم العربي في كل ما هو طربي ذو اللحن الجميل، دون أية محاولة لسبر أغوار التأليف الموسيقي، قصد التجديد والنهوض بهذا الثراء والغنى إلى الأمام، فضلا عن تقديمه في قالب “راق” بألحان نقية نغمية طربية ومتجددة.

وعن إشكالية غياب المؤلفين الموسيقيين، أشارت سميرة القادري، إلى أنه في خضم البحث عن المتخصصين، نجد مؤلفين موسيقيين، درسوا في الخارج ثقافتهم غربية 100 في المائة، أو شرقية 100 في المائة، أمام افتقار كبير لخصوصية كل ما هو مغاربي ومغربي، إذ أن المغرب العربي بشكل عام، والمغرب على وجه الخصوص، يتميز بالانفتاح على مختلف الثقافات واللغات والإيقاعات وأنواع الموسيقى، مما يستوجب عليه أن يكون أول السباقين للخضرمة في الإبداع..، “لكننا وللأسف نعيش في دوامة كبيرة، نترك تراثنا خلفنا ونبحث عن الثقافات الأخرى.. نغني القدود والموشحات وما يخصنا وما لا يخصنا.. حتى أضعنا هويتنا.. فإلى متى ستظل الموسيقى العربية رهينة مقامات محدودة، غير خاضعة للبوليفونية؟” تقول السوبرانو.

وأشارت سميرة القادري، ضمن تصريحها لبريس تطوان، إلى مختلف العوامل التي تجعل الموسيقى المغربية تعيش الأزمة، مشددة على غياب التكوين الأكاديمي، “إذ لا يمكنني أن أطلق على نفسى لقب مؤلف موسيقي وأنا لم أدرس ولم أتلقى تكوينا.. كما يصعب عليّ إخضاع المقامات لآلات عالمية..!! لكي نتمكن من العبور بهذه الموسيقى الحدود وإخراجها من عالمها إلى عوالم أخرى، علينا أن ندرس أولا.. فالباب الرئيسي للانفتاح والنجاح، هو الدراسة والتأليف الموسيقى وليس التلحين.. إذ من خلاله يمكننا ابتكار طريقة مخضرمة بين الغرب والشرق، بروح وإبداع، حيث لا يمكننا أن نكذب على أنفسنا اليوم، ونقول أننا سنبدع من فراغ…الإبداع يأتي بالاجتهاد، والتراكم والدراسة، وأن انتاج موسيقى عربية حداثية ومتجددة أمر مستحيل في ظل غياب آليات التكوين”، وفق تعبيرها.

وأعربت المتحدثة في ذات الصدد، عن “عارم” أسفها إزاء “التغييب” الذي تعيشه الموسيقى الراقية في الإعلام، في إشارة إلى غياب مجموعة من التجارب الكبرى على المستوى العربي، “يُرَوج فقط، كل ما هو استهلاكي، وما يدغدغ شعور المتلقي بالمجان… ولكل ما هو سهل وموسمي وعابر ولا يترك أي أثر على مستوى التجديد في الموسيقى العربية..” تقول القادري.

وعن مقومات الإبداع عند الفنان المغربي ومعايير التميز، قالت المتحدثة، إن فرقا شاسعا يوجد بين “الفنان” و “المبدع”، وأن المغرب يعيش اليوم إشكالية كبيرة، تتمثل في العجز عن التصنيف، إذ لا يتم وضع كل فن في خانته المخصصة، فضلا عن خلط جميع الألوان والفنون، دون وعي، مشيرة إلى غياب النقد، والذي من شأنه تقريب الهوة بين المتلقي والمادة التي يسمعها، “النقد يُدَرّس ..نحن نفتقر لصحافة التخصص، فالصحفي الذي يكتب عنك يبذل مجهودا كبيرا في ذلك، وأخص بالذكر الأشخاص الذين يحترمون أنفسهم، وليست المقالات التي تشوه العمل..” تقول السوبرانو.

وتابعت المتحدثة لبريس تطوان، أن الجمهور المغربي، جمهور راق ورفيع، وأن المتلقي مستويات، إذ يستوجب منحه منتوجا راقيا للرقي به، كما يجب تجويد المنتوج الفني، والتحسين من جودة القنوات والإنقاص من التفاهة.. “حيث لا يمكننا أن نحكم على ذوق الجمهور من خلال الرداءة التي يتم تقديمها له وإدخالها إلى بيته بكل سهولة.. وهذا ما يجعل الفنان يستسهل هذا السبيل ويتخلى عن الرقي في أعماله.. فكيف يمكن لشاب يحلم بالشهرة والنجومية أن يغوص في البحث والتكوين، في الوقت الذي توجد طريق أسهل للوصول وهي “التفاهة”؟”.

وأردفت، “نحن نفتقر إلى ثقافة الاعتراف بالفنان المغربي الذي أعطى الكثير وأبدع.. نروج لصورة نمطية، ليست في صالحنا.. فالمهرجانات بقدر ما هي مشرفة، وتُمكن من الانفتاح على الثقافات إلا أنها تُغييب الفنان المغربي .. إذ يدخل هذا الاخير للعالم بشغف وحب، لكنه يُقتل ببطئ ويتم دفنه..!  يجب، حقيقة، إعادة النظر في الوضع، لا شيء يأتي من فراغ، يجب أن تتظافر الجهود من الجميع، وأن يتحمل الجميع المسؤولية الكاملة.. أنا لا أتحدث عن نفسي، بقدر ما أتحدث عن الأجيال القادمة، من سيدرس الأوبرا في نظرك؟ من سيدرس التأليف الموسيقي؟ شهد المغرب ثلاث مؤلفين موسيقيين كبار، لكن لم يسمع عنهم أحد هنا، ولم يعرف أحد سموفنياتهم وأعمالهم..”.

وختمت سميرة القادري تصريحها لبريس تطوان، بقولها “الموسيقى العربية/المغربية، تعيش أزمة حقيقة من جميع النواحي، لكن يجب علينا التحرك، ووضع استراتيجية، مع تظافر وتكتل جهود الوزارة، والقطاعات الخاصة، والإعلام.. لدينا خصوصية يجب الاهتمام بها.. يحز في نفسي، أن يُحرَم الشباب الحامل لمنتوج فني راقي ومحترم من الدعم وأن يتم تخصيصه لفنانين آخرين موجودين في الساحة من قبل ولهم تسجيلات..، تماما كما يؤسفني إفتفار وزارة الثقافة لفرق تابعة لها، فرقة الموسيقى العربية، والأندلسية، والبالي، والموسيقى الكلاسيكية، كما هو معمول به في العالم بأكمله.. في هذه المناسبة، يجب إعادة النظر في مجموعة من السياسات الثقافية الموجودة على المستوى العربي والوطني، فالموسيقى العربية تحتضر.. و تجارب ضخمة ورصينة، يُرفَض السماع عنها”.


شاهد أيضا