في عام تعدّدَت فيه الأمواج... والبحر واحدُ - بريس تطوان - أخبار تطوان

في عام تعدّدَت فيه الأمواج… والبحر واحدُ

مما لاشك فيه أن 2020 لم يكن عاماً كباقي الأعوام، ولم يمرّ على حياة كل فرد منا مرور الكرام، وذلك بسبب الظروف الاستثنائية التي عاشتها البشرية جرّاء جائحة كورونا. فقد كانت المفعّل الذي فعّل عدة قنابل في آن واحد: ارتفاع عدد الوفيات في العالم الذين رحلوا عنا بسبب الفيروس اللعين، استفحال الأزمة الاقتصادية في عدة قطاعات أو معظمها إن صح التعبير وذلك إثر إغلاق الحدود الدولية وحظر التجوال. الكثير من شركات الطيران ذات الأثمنة المنخفضة بدأت بسياسة تقليص عدد العمّال وإغلاق فروع لها وأخرى أعلنتْ مباشرة إفلاسها في الأشهر الأولى للجائحة جراء الشلل الذي أصاب الحركة السياحية في العالم.
وبمجرد إعلان حالة الطوارئ الصحية منذ شهر مارس في العديد من دول العالم توالت الأزمات على الصعيد الصحي واللوجيستي، حيث أصبحت الكمامة احتياجًا أساسيا أكثر من الهاتف المحمول الذي ما فتئنا نفترق عنه، وعانت كثير من الدول من نقص حاد في توفير هذه الحاجية “الحيوية” للصيدليات والمراكز الصحية. ليس هذا وحسب، فقد كثُرَت عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل مجموعة من التصريحات والمعلومات حول مدى خطورة الوباء وقابلية تحوّله إلى سلالات جديدة؛ إذ انتشرت في شهر ماي المنصرم مقالات في الصحافة المقروءة وكذلك السمعية البصرية عن ظهور نوع جديد من فيروس كورونا المُستجَد… بعد مرور شهرين فقط من الإخبار عن أول حالة في مدينة وُوهان بجمهورية الصين الشعبية !! الشيء الذي أدّى بالعديد من تلك الوسائل الإعلامية إلى “تكذيب الشائعات” وحثّ الشعوب على التمتع بحس المسؤولية الفردية والجماعية وكذا منح الثقة لسلطاتها الصحية.
وعلى أمل أن تكون حرارة فصل الصيف عاملاً فعالاً في القضاء على مدى انتشار الفيروس وشدّته على الصحة العامة وبالتالي الحصول على فرصة للاستمتاع ولو بسُويعات قليلة على شاطئ البحر بعد أشهر من الحجر المنزلي، بدأ الحديث عن “موجة ثانية” للجائحة راحت تحصد الأرواح بأعداد مضاعفة عن سابقتها. ومرّ الصيف الذي كان يتأمّله كثيرون وجاء الخريف وبدأ معه تخوفٌ آخر من قدوم “موجة ثالثة” قد تكون أكثر فتكاً. إلا أن الإعلان عن مجموعة من اللقاحات التي ستُوفر في نهاية العام كحد أقصى منحتْ بصيصاً من الأمل، خاصة للشعوب الغربية، بأن يكون هناك احتفال بعيد الميلاد حتى وإن كانت تصحبه إجراءات للسلامة الصحية كاحتياط.
وفي خضم الاستعدادات للاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة، مناسبة تجتمع فيها العائلات على مائدة واحدة يتقاسمون عليها ما لذّ وطاب من الولائم ويتشاطرون أطراف الحديث في مختلف المواضيع، يبدو أن موضوع فيروس كورونا المُستجدّ ما فتئ يأخذ حيّزاً كبيراَ على طاولة الحوار، بعد كل ما عيش في عامٍ تعدّدت فيه الأمواج… والبحر واحد: بحر الجائحة التي أغرق المجتمع في مشاكل الأكيد أن حلّها سيستغرق حيّزاً زمنيا مُهمّاً. وعلى الرغم من كل ما سبق، فكلنا أمل في الغد، فالشمس دائماً ما تختفي ويأتي الظلام ثم بعدها تعود وتُشرق بتوهجٍ مُعلنة عن صباح يوم جديد.
سنة جديدة وسعيدة للجميع بإذن الله!

 


شاهد أيضا