تعيش جهة طنجة–تطوان–الحسيمة على وقع فوضى متنامية في قطاع الدواجن، نتيجة غياب مجازر عصرية مهيكلة بمختلف الجماعات الترابية، الأمر الذي يعرقل جهود المراقبة الصحية ويزيد من المخاطر المرتبطة بسلامة المنتوجات المعروضة للاستهلاك.
وحسب جريدة “الأخبار“، فإن عمليات الذبح والترياش تتم في عدد كبير من محلات بيع الدجاج والأسواق الأسبوعية بالمدارين القروي والحضري، في ظروف تفتقر لأبسط معايير النظافة والسلامة، وتخالف توصيات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، ما ينعكس سلبا على جودة لحوم الدواجن وصحة المستهلكين.
وفي هذا السياق، فإن الجماعة الحضرية لتطوان أصبحت مطالبة إلى تسريع التنسيق مع السلطات الإقليمية والجهوية قصد تنفيذ مشروع إنشاء مجزرة عصرية للدواجن، كان موضوع مداولات جماعية واجتماعات سابقة ضمت ممثلين عن مصالح العمالة والمديرية الإقليمية للفلاحة، إلى جانب مصلحة سلامة الإنتاج الحيواني والطبيبة البيطرية التابعة للمجلس الإقليمي.
وأكدت المصادر أن تعميم هذه المبادرات على باقي الجماعات الترابية بالشمال أصبح ضرورة ملحّة، من أجل تجاوز الإكراهات المرتبطة بالمراقبة البيطرية، وإنهاء الجدل الذي يرافق قرارات إغلاق محلات بيع الدجاج بسبب غياب الشروط الصحية، وضمان حماية المستهلك من مخاطر اللحوم غير المطابقة للمعايير المعتمدة.
من جانبها، نبّهت جمعيات حماية المستهلك إلى خطورة استمرار الذبح العشوائي للدواجن داخل المحلات والأسواق الأسبوعية، لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للصحة العامة، مشيرة إلى أن منتجات الرياشة التقليدية لا تخضع للمراقبة البيطرية، ما يسهم في تراجع ثقة المستهلك ويفاقم الأضرار البيئية الناتجة عن مخلفات الذبح غير المعالجة.
وسبق أن طُرحت مبادرات مشتركة بين عدد من الجماعات المتجاورة لإحداث مجازر عصرية مهيكلة تستجيب للمعايير الصحية الحديثة، وتوفر مرافق للذبح والمراقبة البيطرية والنقل المبرد والتوزيع المنظم، غير أن هذه المشاريع ظلت تراوح مكانها بسبب غياب التمويل الكافي وضعف التنسيق بين المتدخلين، مما جعل القطاع رهين العشوائية والارتجال.
ويجمع متتبعون على أن تأهيل قطاع ذبح الدواجن بجهة الشمال يتطلب إرادة جماعية قوية واستثمارات موجهة لتحديث البنية التحتية، بما يضمن سلامة المستهلك ويحافظ على صورة المنتوج المحلي وجودته.
