فهارس علماء تطوان... محمد بن محمد المرير - بريس تطوان - أخبار تطوان

فهارس علماء تطوان… محمد بن محمد المرير

بريس تطوان

اختلف مترجمو العلامة الشيخ محمد المرير في تحديد سنة ولادته، إذ قال الرهوني (1300هـ) وقال ذ. محمد داود (1304 هـ/1887م)، وقال د. إدريس خليفة (1305 هـ/1888م)، وقال د. جعفر بن الحاج السلمي ما بين (1305 و 1306 هـ/1889م)، وقد حسم ابنه ذ. أحمد المرير الخلاف حين ذكر في ترجمته له أن ولد سنة (1304هـ).

أخد مترجمنا عن كبار شيوخ تطوان كالزواقي والرهوني وابن الآبار، ثم شد الرحال إلى فاس، وسعد بالتحلق حول جلة علمائها، مهم: محمد ابن جعفر الكتاني، وأحمد بن الخياط الزكاري، وعبد العزيز بناني.

تقلد الفقيه المرير وظائف عدة من بينها خطة العدالة بطنجة وغيرها من الأشغال العلمية والشرعية، ثم كاتبا بمندوبيتها (1330هـ/1912م). بعدها تولى وظيف الكتابة بإدارة الدين المخزني. ثم نقل إلى الكتابة العدلية بالمشور الخليفي، ثم وظف (1335هـ/1917م) بنيابة الأمور الوطنية لتحرير القسم العربي من الجريدة الرسمية وقائم مقام المستشار الشرعي في الوقت ذاته. سنة ونصف بعد ذلك تم نقله للكتابة بالصدارة العظمى. ثم التحق بخطة القضاء فسمي عام (1338هـ/1919م) قاضيا بالقصرر الكبير، ثم بأصيلا (1343هـ/1925م) ثم تولى القضاء بتطوان (1345هـ/1926). فأظهر – كما يقول العلامة الرهوني – جدارة وحسن كفاءة وفتح باب الشريعة وسد (باب الفتوح) وأحيا  طريق الجد وأمات سبيل الطمع، وأقام للقضاء هيبته وأخذ للمعاد أهبته. وقد أظهر حزما وعزما وكفاءة وتفانيا، وعرف في جميع وظائفه بالعفة التامة والنزاهة الكاملة والترفع عما في أيدي الناس.. وله مواقف شريفة دلت على عزة النفس وعلو الهمة. وفي عام 1353 هـ/ 1934 سمي شيخا للعلوم بتطوان، وقد تفرد بهذا المنصب إذ ألغي بعده فكان الفقيه المرير الوحيد الذي شغله. وبموجب ظهير مؤرخ في عام (1358هـ/1939م) عين رئيسا للمحكمة العليا للاستئناف الشرعي بالمنطقة الشمالية.

وبعد الاستقلال عرض عليه الالتحاق بالرباط قصد تعيينه بالمجلس الأعلى لكنه اعنذر لاعتلال صحته، فسمي رئيسا للاستئناف الإقليمي بتطوان (1376هـ/1956م).

كما تمتع بعضوية عدد من الهيئات العلمية مثل المجمع العلمي بتطوان، والمجلس الأعلى للأحباس، ولجنة قانون المحاكم بالشمال، ومجلس إصلاح التعليم، ولجنة امتحان المفتشين، ولجنة تحضير أنظمة العدلية. وشارك في تأسيس المعهد الديني العالي لتخريج القضاة.

بعد أن أحيل على التقاعد، اعتكف ببيته للعبادة وكان منزله قبلة للطلبة والفقهاء والقضاة والوجهاء. وكان يعقد مجلسا علميا ببيته عصر كل جمعة لم ينقطع حتى وافاه الأجل، وكان يرتاده الأساتذة والطلبة على السواء، بل وعلية القوم بتطوان، وقد حرص الجميع على المواظبة على الحضور كما أجمعوا على التنويه بهذا المجلس لما كان يتحفهم به مترجمنا من الفوائد والدرر. قال المرحوم الحاج الطيب بنونة عن دروس الفقيه المرير: “كنا نتعبد في مجلسه بآذان صاغية وقلوب واعية، عندما ينثر درر المواعظ والأخلاق ويغدق علينا من مناهل العلم الصافي ما يثلج الفؤاد، ويطهر الضمائر والأرواح”. ومن الشخصيات التي كانت تحضر مجلسه أب الحركة الوطنية الحاج عبد السلام بنونة.

ومن تآليفه:

  • الأبحاث السامية في المحاكم الإسلامية.
  • فهرسته “النعيم المقيم في معاهد العلم ومجالس التعليم”.
  • الروض الباسم من غيث نظم ابن عاصم.
  • منتهى العمل في شرح العمل.
  • العقود الإبريزية على طرر الصلاة الشيشية.
  • القول الفصل والحكم العدل في مسألتي القبض والسدل.

تطوع الفقيه المرير للتدريس ببعض مساجد تطوان وزواياها كجامع لوقش وجامع الربطة وجامع القصبة وزاوية الحاج علي بركة، كما درس بأصيلا والقصر الكبير، وعمل مدرسا بالجامع الكبير بعد تأسيس النظام الدراسي به، ومدرسا كذلك بالمعهد الديني العالي بتطوان. ومن الكتب التي درسها برحاب تلك الجوامع: الألفية بشرحي المكودي وابن عقيل، السلم بشرح بناني، مختصر السعد، الاستعارة، شمائل الترمذي، المرشد المعين، الزقاقية، صحيح مسلم، مختصر خليل بالدردير، وـحكتم ابن العربي.

توفي رحمه الله عشية يوم الإثنين 15 محرم (1398) هـ موافق 26 دجنبر (1977م) وشع إلى مثواه الأخير يوم الثلاثاء، شيعه جمع غفير من أهل تطوان، وخاصتها وتقدم للصلاة عليه العلامة البشير بن التهامي أفيلال، وابنه العلامة محمد الطنجي، ودفن بزاوية سيدي يوسف حنصل من حومة جامع القصبة.

العنوان: فهارس علماء تطوان (تطوان من خلال كتب التراجم والطبقات)

للمؤلف: عدنان الوهابي

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا