فهارس علماء تطوان - بريس تطوان - أخبار تطوان

فهارس علماء تطوان

بريس تطوان

من خلال هذه التعاريف تتجلى لنا العناصر الأساسية المكونة للفهرسة وهي:

1- الشيوخ: الذين أخذ عنهم صاحب الفهرسة. وترجع أهمية هذا العنصر في الحياة العلمية للطالب إلى كونه يمثل السند الذي تتوثق به الروايات، إذ يصبح المصنف الذي يروي من طريقهم محل ثقة، وكأنه يأخذه مباشرة من المؤلف، رغم ما يفصله عنه من أزمان. فالعالم يستمد أهميته في تمثله مشيخته من اتساع، وفيما سبق له من رحلة في طلب العلم ولقاء أهله.

2- المرويات: وهي جميع المصنفات والكتب وما إلى ذلك من أحاديث مسلسلة، وطرق وخرقة صوفية، ومواد أدبية وأشعار مما أخذه صاحب الفهرسة عن شيوخه.

وتعتبر المرويات أهم ركن تقوم عليه الفهرسة، فلا يمكن أن نتصور فهرسة بدون  هذا العنصر، و “إلا ابتعد المصنف عن الفهرسة، وأصبح مجرد تقاليد تاريخية، أو أي صنف آخر من أصناف التأليف. ولحضور هذا العنصر أو غيابه، اختلفت الفهرسة عن كتب الطبقات ومعاجم الرجال”.

وترجع قيمة هذه المرويات إلى كونها تكشف عن أنواع العلوم التي تفقه فيها مؤلف الفهرسة، وتبرز الحالة العلمية في الحقبة التي تتحدث عنها الفهرسة، والمصنفات المغربية والمشرقية في مختلف العلوم، وطرقة تداولها وانتشارها، ومدى الإقبال الذي حضيت به في هذه الساحة العلمية أو تلك، ولائحة المواد التي تزخر بها المكتبة العربية عموما والمكتبة المغربية على وجه الخصوص وما تتميز به من جديد في عالم التأليف والنشر().

وتنقسم المرويات إلى نوعين:

أ- مرويات تؤخذ رواية: إما بالسماع أو القراءة أو المناولة أو الإجازة. وإليها يرجع سبب التسمية لكون الشيخ يرويها بسند متصل إلى شيوخه مع التسليم في إذاعتها ونشرها بثقة وأمانة.

ب- مرويا تؤخذ دراية: وهي المواد والكتب التي يقوم عليها الدرس، ويعالجها الشيخ تحليلا ونقدا لتجلية حقائقها حتى يتمكن الطالب من استيعابها واكتساب الفهم والإدراك وهي تصنف في الغالب في خانة علوم الآلة كالبلاغة والنحو والصرف والعروض…

3- الأسانيد: السند عبارة عن سلسلة من أسماء الرجال تترابط فيما بينها بواسطة اتصال معين تحدده طريقة الأخذ، ليتأكد عنصر الاتصال بين حلقاته، فتتوثق الرواية ويصح الأخذ بها ().

وللسند عند الأقدمين قيمة توثيقية يجد فيه المحدثون معالم توثيق النص والتعرف عليه والتأكد من صحته، خصوصا مع ازدهار عملية إحياء التراث العربي كما يجدون فيه إشارة تكشف عن تاريخ تأليف المصنفات وتناقلها، ومدى الإقبال عليها().

4- طريقة الأخذ: تعتبر طريقة الأخذ إحدى المكونات الرئيسة في الفهرسة، وتحتل المرتبة الرابعة بين العناصر الأخرى، ويتم مجموعة مادة الفهرسة، وليجعل منها لبنة واحدة لا يستغني أي عنصر عن غيره. وتتنوع طريقة الأخذ بين: ().

أ- طريقة الأخذ واسطة بين المؤلف وشيخه: تربط المؤلف بشيوخه بواسطة وشائج علمية وثيقة توضح طرق التحصيل التي استفاد بها منهم، فلا قيمة لذكر الشيوخ إذا لم تبرر العلاقة العلمية التي تصله بصاحب الفهرسة وتوجب ذكره.

وتقوم الفهرسة على ذكر المواد التي يتصل بمؤلفها لأنه الجامعة التي ترجع إليها كل المواد المذكورة. فذكر الشيوخ تستدعيه العلاقة التي تربطه بالمؤلف وهي الأخذ والاستفادة منه، وتعيين طرق تحمل روايته.

ب- طريقة الأخذ بين المؤلف ومروياته: تختص بالمصنفات أو العلوم التي تلقاها المؤلف إلا لأجل توضيح طريقة الأخذ أهي رواية أم دراية؟ ومتى؟ وكيف؟.

ورغم أن الكتبة العربية تضم آلافا من المؤلفات فإنه لا تسمى منها في الفهرسة إلا من له حصله المؤلف، فاتصل به بطريقة من طرق الأخذ المعروفة، ويفيدنا هذا النوع من الأخذ في تحديد المصنفات التي تنتشر في هيئة ثقافية، وما يكثر الإقبال عليه وما يشغل حلقات الدرس.

ج- طريقة الأخذ وعلاقتها بالسند: وتجري الأسانيد في الفهارس عند رواية المصنفات وما يتبعها. وتختلف قيمة الأسانيد فيما بينها تبعا لدرجة الأخذ وثقة العمل بها، فسند رواية مصنف، إذ تخللت حلقاته الإجازة العامة، يكون أقل ثقة من سند آخر في رواية نسا لمصنف، لا ترتبط حلقاته إلا بالقراءة أو السماع. وتقوم صفة التسلسل التي تتميز بها أسانيد بعض الروايات في تزكية السند وتوثيق عملية الاتصال. وقد كانت طريقة الأخذ بسند رواية بعض المصنفات في فهارس المغاربة عملا جاريا به، كسند رواية موطأ مالك من رواية يحيى الليشي.

العنوان: فهارس علماء تطوان (تطوان من خلال كتب التراجم والطبقات)

للمؤلف: عدنان الوهابي

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع…

 


شاهد أيضا