فقاعة صابون اسمها الباكالوريا - بريس تطوان

فقاعة صابون اسمها الباكالوريا

الناجحون في الباكالوريا ليسوا شعب الله المختار ، كما أن المتفوقين في نتائجها ليسوا هم الأذكى بيننا ، توقفوا عن جعل مصائر الشباب المغربي و معها نفسياتهم ترتبط “بكرطونة” لا تستحق حتى أن تعلق على الجدار ، نعم لا احد منا يعلق شهادة الباكالوريا في مكتبه أو منزله كما لو حقق إنجازا غير مسبوق ، إن ارتهان منظومتنا التربوية بهذه الشهادة هو ارتهان فاشل ، و تسويق مغلوط لمعنى القدرة على تحقيق الذات بعيدا عن هذه الشهادة و معدلاتها ، في عالم متغير يعترف بمردود الفرد داخل المجتمع و مساهمته في البناء انطلاقا من مهاراته و ذكاءاته ، و الأمثلة من حولنا كثيرة سواء خارج الحدود أو بين ظهرانينا ممن تمكنوا من تحقيق الأثر في المجتمع بعيدا عن هذه “الورقة” و حتما هذا لا يعفينا من تشجيع المتفوقين و الناجحين و المثابرين و الساهرين الذين حصدوا ثمار مجهودهم و الذي سرعان ما سيتلاشى مع الزمن عند إدراكهم حقيقة هذه “الباكالوريا” التي لم تكن بالحجم الذي أملناه أو راهَنا عليه، و للأسف حتى الأسر انخرطت في نفخ هذه الفقاعة الصابونية مصيّرة هواجسها إلى كابوس يومي قبل و بعد النتائج خاصة إن لم يتمكن التلميذ من اجتياز العتبة ، هذا المنطلق للأسف يقودنا حتما لتبخيس خيار آخر هو التكوين المهني باعتباره خيارا للفاشلين ، ضف إليها ما ترسخ من شرخ بين العلميين و الأدبيين و التقنيين .
إن كان العصر الحالي هو عصر تدفق المعلومات و الإعتماد على المعلوميات و الإرتهان للنجاحات فما الغاية من تلقين الكثير من النظريات و الدروس لشباب ذكاءاتهم لا تتناسب مع ما يتلقون ، و بالتالي تضيع فرص تكوين أجيال من الكفاءات قد تسهم في بناء الوطن بسواعد من ذهب.
نعم للباكالوريا ، لكن لا لتسويقها كأعظم نجاحات الكون.

بلال بلحساين / بريس تطوان

شاهد أيضا