فرحة العيد بتطوان أيام زمان - بريس تطوان - أخبار تطوان

فرحة العيد بتطوان أيام زمان

بريس تطوان

تطلق ساكنة تطوان على عيد الفطر الذي يعقب انتهاء شهر رمضان، تسمية العيد الصغير، وهي تسمية في تقديرنا مرتبطة بالطقوس القربانية، أي أنه إذا كانت ذبيحة عيد الأضحى أو العيد الكبير هو كبش أقرن املح سمين ، فإن ذبيحة العيد الصغير كان الديك أي الفروج البلدي الذي تتناوله العائلة مجتمعة على “طيفور “واحد ظهيرة يوم العيد .

في الزمن الجميل كانت الاستعدادات لاستقبال العيد تبتدئ في العشر الأواخر من شهر رمضان ،حيث تشرع الأمهات والجدات والخالات والجارات المتحدات، في إعداد كعك العيد والحلويات و”البشكتو” الذي كان يصنع داخل صينيات سوداء مستديرة، وغيرها من الحلويات الأخرى إضافة إلى “الفقاقص” التي تشتهر بها مدينة الحمامة البيضاء وحدها دون غيرها من باقي المدن المغربية .

وكان فرن الحارة لا يغلق أبوابه في العشر الأواخر من شهر رمضان حيث كان الرواج كبيرا وكان صاحب الفرن يشتغل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر لطهي كعك وحلويات وخبز العيد على نار حطب هادئة.

أما الأطفال فكانوا لا يغمض لهم جفن من الفرح ليلة العيد حيث يحلمون بارتداء ألبسة جديدة صباح العيد بل كان بعض الأطفال من ينام بجوار ملابسه الجديدة منتظرا على أحر من الجمر قدوم يوم العيد .

وفي ليلة العيد كانت النساء التطوانيات” الحادكات” ينهضن من النوم مع صياح الديك ويشرعن في عجن رغايف العيد وإيقاظ نار من الفحم داخل المجمر لكي يتم طهي الرغايف على نار الحطب والتي كانت تعطيها نكهة خاصة حيث تنبعث رائحة الرغايف مع الأشعة الأولى لشمس الصباح عبر دروب وأزقة الحارة.

وكانت نساء تطوان يعددن أطباقا كبيرة من “الرغايف”، لاعداد وجبة فطور العيد وإرسال البعض منها إلى الجارات أو الأخوات أو الأصهار لأن تبادل الأطباق والشهيوات كانت ثقافة جد متجذرة لدى نساء تطوان في الزمن الجميل.

وعندما يرفع آذان صلاة العيد يهرع الرجال والأطفال للصلاة بالمصليات والتي كانت فضاءات مفتوحة في الهواء الطلق وبعدها يعودون لتناول فطور العيد حيث يجدون في انتظارهم مائدة بها جميع أنواع الحلويات مثل “الكعاب” و” الغريبية” والحلوى د الماكينة و الحلوى د الطابع، والفقاقص إضافة إلى الرغايف الممزوج بالعسل الخالص وكؤوس الشاي المنعنع .

بعد وجبة الإفطار يخرج الأطفال إلى الحارة يختالون في ثيابهم الجديدة ليشتروا الحلويات والعلك والشعرية الملونة المعروفة ب”زين البنات” وحلوة “حلي” حيث يقضون أوقاتهم في اللعب واللهو مع أقرانهم لان جيوبهم كانت ممتلئة بالنقود .

أما الآباء فكانوا يذبحون الديك البلدي في حين تتكلف الأمهات بطهيه حيث يعتبر الفروج البلدي وجبة لا محيد عنها يوم العيد،ويتم أكله إما بالخبز أو بالثريد مع مرق البصل وراس الحانوت ، وكان “الثريد” يعتبر نوعا رفيعا من الرغايف كانت بعض النساء التطوانيات الحادكات يتقن إعداده.

أما مساء يوم العيد فكانت العائلات يقومون بتبادل الزيارات فيما بينهم حيث كانت جميع أبواب المنازل مفتوحة، وهذا يعني أن الفرحة بمقدم العيد كانت حقيقية يشعر بها الكبير والصغير والأسرة والحارة.

وهكذا كانت تمر أجواء وطقوس العيد الصغير بمدينة الحمامة البيضاء في الزمن الجميل.

 


شاهد أيضا