بريس تطوان/سعيد المهيني
ذكرت وسائل إعلام إسبانية أن الجنرال عبد القادر حداد، الرئيس السابق لجهاز مكافحة التجسس الجزائري (DCSI)، فر إلى إسبانيا على متن زورق سريع شبيه بتلك المستخدمة في عمليات الهجرة غير الشرعية، بعد فك إقامته الجبرية التي كان يخضع لها بمساعدة ضباط عسكريين مرتبطين به، ويُعد جهاز DCSI من أهم الأجهزة الاستخباراتية في الجزائر، ويختص بالشؤون الداخلية.
وقد شغل حداد، المعروف باسم ناصر جن، مناصب مهمة في الجهاز، قبل أن يترقى إلى رتبة جنرال قبل أربع سنوات، عقب عودته من إسبانيا التي فر إليها عام 2018، بعد حملة التطهير التي قادها الفريق قايد صالح، وفي يونيو 2024، عُين حداد رئيسا لمديرية الاستخبارات الداخلية الجزائرية، بحسب الناشط السياسي محمد العربي.
ووفقا للتقارير، فقد تسبب فرار الجنرال حداد في حالة تأهب أمني غير مسبوقة بالعاصمة الجزائر وضواحيها، إذ أفادت مصادر أن السلطات اتخذت إجراءات مشددة لمنع أي تهريب محتمل عبر الحدود، وأمر رئيس أركان الجيش الجزائري، سعيد شنقريحة، بإغلاق المعابر بين الجزائر وتونس في أعقاب الحادثة.
وأشارت المصادر إلى أن الفرار تم بمساعدة العقيد سواي زرقين المعروف باسم معاذ، عبر زورق صغير، في حين خلف الحدث اضطرابات داخل القيادة العسكرية، أدت إلى إقالة المدير المركزي للأمن العسكري، الجنرال محرز، ووضعه رهن الاعتقال، كما عقد المجلس الأعلى للأمن اجتماعا عاجلا لتقييم الثغرات الأمنية التي كشفت عنها الواقعة.
ولعب حداد دورا مهما خلال ما يُعرف بـ”العقد الأسود” في التسعينيات، حيث واجه الجيش تحديات داخلية كبيرة، ويُعتقد أن عودته إلى قيادة الجهاز في 2021 تمت بدعم من الرئيس عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش.
وفي تطورات لاحقة، أفاد الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن الجنرال حداد اختبأ في الجزائر قبل الفرار، وأنه فر بمساعدة عناصر من الأمن العسكري، بينما يواجه الجنرال محرز إجراءات قضائية عقب إقالته، وتشير مصادر سرية إلى تورط بعض العناصر خارج البلاد، بما في ذلك ضباط مرتبطون بالمحكمة العسكرية في مصر.
تأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على هشاشة الرقابة الداخلية حتى على كبار المسؤولين الأمنيين في الجزائر، مما يعكس تحديات جسيمة تواجه القيادة العسكرية والاستخباراتية في البلاد.
