فدرالية اليسار الديمقراطي بتطوان تحمّل مسؤولين محليين مسؤولية “نقل كارثي” لأرشيف المكتبة العامة

بريس تطوان

أثار بيان صادر عن حزب فدرالية اليسار الديمقراطي بتطوان موجة استياء واسعة، عقب تداول صور وشهادات توثق ما وصفه الحزب بـ“النقل الكارثي” لرصيد المكتبة العامة والمحفوظات بالمدينة، في ظروف اعتبرها مهينة وخطيرة على الذاكرة التاريخية لتطوان.

وحسب البيان، فإن عملية نقل الكتب والمخطوطات والوثائق الأرشيفية تمت باستعمال شاحنة تابعة للجماعة الحضرية مكشوفة السقف، تُستعمل عادة للأشغال الشاقة أو نقل الأزبال، وذلك في أجواء ماطرة ودون أي وسائل تغليف أو حماية، ما عرّض رصيدا ثقافيا وتاريخيا نادرا لخطر التلف والضياع.

واعتبر الحزب أن ما جرى يعكس “استهتارا غير مسبوق” بالرصيد التاريخي للمدينة، محمّلا المسؤولية المباشرة لعدد من الجهات، ومعلنا مساءلتها أمام الرأي العام المحلي والوطني.

مساءلة محافظ المكتبة العامة والمحفوظات

في هذا السياق، عبّر الحزب عن إدانته لما وصفه بـ“الصمت المطبق وغير المبرر” لمحافظ المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان، بصفته المؤتمن قانونياً وأخلاقياً على هذا الرصيد.

وتساءل البيان عن أسباب عدم الإعلان المسبق عن عملية النقل ودواعيها وتوقيتها، كما طرح تساؤلات حول ما إذا تم النقل بموافقة المحافظ وحضوره، وكيف سُمح، في حال ذلك، بنقل “كنوز ورقية” في شاحنة مكشوفة مهددة بالأمطار.

وأشار البيان إلى أن هذا الصمت يفتح الباب أمام جميع التأويلات، بما فيها فرضيات “السطو” أو “التبديد”.

انتقاد غياب دور وزارة الثقافة

كما وجّهت فدرالية اليسار الديمقراطي انتقادات حادة إلى المدير الإقليمي لوزارة الثقافة بتطوان، متسائلة عن غياب مصالح الوزارة الوصية عن مراقبة عملية وصفتها بـ“الحساسة”، معتبرة أن الأرشيف المعني يمثل جزءاً من “السيادة الثقافية” للمنطقة.

وحمّل الحزب المديرية الإقليمية مسؤولية أي تلف أو ضياع قد يطال محتويات المكتبة، نتيجة غياب الشروط التقنية والإدارية اللازمة أثناء عملية النقل.

تحميل الجماعة الحضرية مسؤولية الوسيلة المستعملة

ولم يُعفِ البيان رئيس الجماعة الحضرية لتطوان من المسؤولية، حيث استنكر بشدة توفير شاحنة مكشوفة وغير مجهزة لنقل مواد أرشيفية دقيقة، معتبرا أن تخصيص شاحنة مخصصة للبضائع أو الأتربة لنقل ذاكرة المدينة “إهانة لرمزية تطوان الثقافية”.

وتساءل الحزب عمّا إذا كان الأمر يعود إلى عجز في ميزانية الجماعة عن توفير وسيلة نقل آمنة، أم إلى استخفاف بقيمة المنقولات.

مطالب بوقف العملية وفتح تحقيق

وبناءً على ما اعتبره “جريمة في حق الذاكرة المشتركة”، طالب حزب فدرالية اليسار الديمقراطي بالوقف الفوري لعملية النقل، وتأمين ما تبقى من الأرشيف، مع الدعوة إلى فتح تحقيق عاجل تشرف عليه السلطات الولائية والنيابة العامة.

كما شدد الحزب على ضرورة التأكد من سلامة الأرشيف المنقول، ومطابقة قوائم الجرد قبل وبعد عملية النقل، لكشف أي اختلال أو اختلاس محتمل، مؤكداً احتفاظه بحقه في اتخاذ كافة الأشكال النضالية والقانونية لحماية تراث المدينة.

وختم البيان بشعارات قوية:“لا للتعتيم.. لا لتبديد الذاكرة.. نعم للمحاسبة”.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.