فتحت المصالح الأمنية بمدينة العرائش، التابعة لولاية أمن تطوان، تحقيقا معمقا في قضية ضبط نحو طن ونصف من مخدر الحشيش داخل مقر تستغله جمعية للنهوض بالأشخاص في وضعية إعاقة، وذلك عقب الاشتباه في تورط شبكة منظمة حولت المكان إلى فضاء آمن للتخزين ونقطة عبور بين طنجة والعرائش.
وكشفت مصادر متطابقة أن فرقة فلكلورية لـ”الدقة المراكشية” كانت تتردد على مقر الجمعية في مناسبات متعددة عبر سيارة خاصة، وسط ترجيحات بكون هذه السيارة استُغلت لتمويه السدود القضائية خلال عمليات نقل المخدرات.
وأسفرت التحريات عن توقيف عدد من أفراد هذه الفرقة، إلى جانب 11 شخصا آخرين يشتبه في ارتباطهم بالشبكة، فضلا عن حجز سيارة بيضاء من نوع “فيات” كانت مركونة داخل الفضاء المستغل.
وتواصل الفرق المختصة أبحاثها لتحديد كل الخيوط والامتدادات المحتملة لهذه القضية، خاصة بعد ورود معطيات جديدة تتعلق بالطابع القانوني للمقر، إذ تفيد الوثائق بأن جمعية “فهمني” تستغل “الكراج” الكائن بزنقة ابن جروم بموجب عقد كراء باسم ممثلها القانوني (ع.ع).
وكان مقر الجمعية موضوع شكايات سابقة، حيث سبق لصاحب المحل، خلال يناير 2025، أن أبلغ المصالح الأمنية بشأن توافد أشخاص غرباء عن الحي لا تربطهم علاقة بفئة الأشخاص في وضعية إعاقة، بينما أكد بعضهم أنهم ينتمون إلى “فرقة موسيقية”، كما اشتكى الجيران حينها من الضوضاء والروائح المنبعثة من المكان، ما دفع النيابة العامة إلى الأمر بفتح بحث حول تلك الوقائع.
وشهدت العرائش، السبت الماضي، عملية أمنية واسعة مكنت من كشف تخزين أزيد من 25 رزمة من الحشيش داخل الفضاء التابع للجمعية، كانت معدة للنقل نحو وجهة مجهولة، كما جرى اعتقال خمسة مشتبه بهم يُعتقد ارتباطهم بالشبكة الإجرامية التي استغلت الاضطرابات التنظيمية التي عاشتها الجمعية خلال الأشهر الأخيرة لاختراقها وتحويلها إلى غطاء لعمليات التخزين والتهريب.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الشبكة اعتمدت على هشاشة البنية التنظيمية للجمعية لتسهيل استخدام مقرها في أنشطة غير مشروعة، في الوقت الذي كان يفترض أن يظل هذا المرفق موجها لخدمة الأشخاص في وضعية إعاقة وصون حقوقهم.
