فاجعة انهيار منزل بتطوان تعيد ملف الدور الآيلة للسقوط إلى الواجهة وتفجر انتقادات سياسية

بريس تطوان

اهتزت مدينة تطوان، مساء أمس، على وقع فاجعة مؤلمة إثر انهيار جزئي لبناية سكنية بالمدينة العتيقة، ما أسفر عن وفاة طفلين وإصابة آخرين، في حادث أعاد إلى الواجهة إشكالية المنازل الآيلة للسقوط، وسط تساؤلات متزايدة حول مسؤولية الجهات المعنية.

وفي هذا السياق، عبّر عادل بنونة، رئيس فريق العدالة والتنمية ومستشار بجماعة تطوان عن المعارضة، عن بالغ حزنه إزاء هذه المأساة، مقدما تعازيه الحارة لعائلتي الضحيتين، ومعتبرا أن ما وقع “لا يمكن اختزاله في حادث عرضي”، بل هو نتيجة “تراكمات من الإهمال والتقاعس”.

وأكد بنونة، في تدوينة نشرها على حسابه، أن ملف المدينة العتيقة كان موضوع تنبيهات متكررة داخل دورات المجلس الجماعي، مشيراً إلى وجود مئات الطلبات التي تقدم بها مواطنون من أجل ترميم منازلهم، لكنها ظلت، بحسب تعبيره، “حبيسة الرفوف” بسبب بطء إداري وغياب قرارات حاسمة.

واعتبر المتحدث ذاته أن الفاجعة الحالية تمثل “جرس إنذار حقيقي”، داعيا إلى اتخاذ إجراءات مستعجلة، من بينها إعداد ميثاق خاص بالمدينة العتيقة، يهدف إلى تبسيط مساطر الترخيص وتسريع معالجة طلبات الإصلاح، إضافة إلى تعبئة الموارد الضرورية لمعالجة هذا الملف الذي وصفه بـ”الحارق”.

وفي موقف لافت، طالب بنونة بوقف كافة الأنشطة الاحتفالية المبرمجة بالمدينة، وعلى رأسها حفل اختتام تظاهرة تطوان مدينة متوسطية للثقافة والحوار، المزمع تنظيمه بمسرح إسبانيول، وذلك احتراما لمشاعر الأسر المكلومة، معتبرا أن الظرفية الحالية تستدعي التحلي بروح المسؤولية بدل الاستمرار في أجواء الاحتفال.

وتعيد هذه الحادثة المأساوية تسليط الضوء على واقع البنيات المهددة بالانهيار داخل المدينة العتيقة لتطوان، والتي تضم عددا كبيرا من المنازل القديمة التي تعاني من هشاشة في البنية، ما يشكل خطراً دائماً على سلامة قاطنيها، في ظل مطالب متزايدة بتدخل عاجل وشامل من مختلف المتدخلين.

ويطرح الحادث، مرة أخرى، إشكالية التوازن بين حماية التراث المعماري للمدينة العتيقة وضمان سلامة السكان، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات المرتقبة لتفادي تكرار مثل هذه الفواجع مستقبلا.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.