فئات خاصة في المجتمع التطواني - بريس تطوان - أخبار تطوان

فئات خاصة في المجتمع التطواني

بريس تطوان

المجتمع التطواني مجتمع تتمثل فيه مختلف الطبقات، من أرستقراطية وبورجوازية وفقيرة، ولا شك أن الحياة العادية لكل مجتمع تقتضي أن يكون هناك تعايش بين هذه الطبقات، فتلك سٌنة الحياة التي ابتغتها الله عز وجل لعباده في جميع الأماكن والأزمان.

والذي أقصده بالفئات الخاصة التي سأتحدث عنها في هذا الفصل، هو تلك الفئات التي كان لها دور فعال في حياة الأسرة والمجتمع التطواني، تلك الفئات التي تعامل معها الفرد بشكل خاص وباعتبار خاص، فعايشها فترة من الزمن الذي كانت فيه الأوضاع خاضعة لظروف معينة، ثم تغيرت هذه الظروف، وتبدلت هذه الأوضاع، فضعف وجود هذه الفئات، وصار يتضاءل شيئا فشيئا، حتى صار إلى العدم، بما آلت إليه حياة الناس من ظروف قد تبدلت سياسيا واجتماعيا وثقافيا وفكريا واقتصاديا.

وإذا كانت هذه الفئات الخاصة قد خاضعت لظروف حياتية صعبة، قد لاقت فيها من التمييز والعنصرية والقهر ما لا يدخل في قاموس من يقدر ويعترف بحقوق الإنسان، فليس معنى ذلك أنه علينا أن نطمس تاريخها، أو أن نسكت عن ذكر أحوالها، أو أن نتغاضى عما تعرضت له من ظلم أو من إنصاف، وإنما نحن نعرض المظاهر والمعالم التي وسمت مجتمعنا في مرحلة من مراحل حياته، بما فيها من إيجابيات وسلبيات، ومحامد ومساوئ، بغض النظر عن كونها مقبولة أو غير مقبولة، وبموضوعية تامة نتجرد فيها عن الحكم على هذه المظاهر بالرضى أو بالرفض، ومن هنا كان تعرضنا للموضوع ليس على سبيل استحسان ما كان، أو استهجانه، بل إنه من باب حفظه على الصورة التي كان عليها، والتعريف به بالنسبة لمن لا يعرف عنه شيئا من أجيال الخلف.

والمقصود بهذه الفئات بالخصوص: الرقيق واليهود والنصارى، والهنود، والفئات من الناس الذين كانوا يطوفون الشوارع، وكذا بعض الشخصيات ذات السمات المعينة.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ.حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا