علامات خفية في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. تعرف عليها

بريس تطوان/وكالات

لا تقتصر أهمية صحة الفم على الأسنان واللثة فقط، إذ يمكن لبعض التغيرات والعلامات التي تظهر داخله أن تكون مؤشرات على مشكلات صحية أخرى، تتراوح بين الالتهابات والسكري وأمراض القلب، وصولا في حالات محدودة إلى بعض أنواع السرطان.

ويشير أطباء إلى أن الفم يمكن أن يوفر مؤشرات مهمة عن الحالة الصحية العامة، باعتباره موطنا لمليارات البكتيريا، كما يمثل نقطة دخول للأطعمة والمشروبات والهواء إلى الجسم. لذلك، قد تستدعي بعض التغيرات المستمرة أو غير المعتادة في الفم تقييما طبيا.

ومن أبرز العلامات التي ينصح الخبراء بعدم تجاهلها:

ألم الأسنان

قد لا يظهر ألم الأسنان في المراحل الأولى من التسوس، إذ يمكن أن يتطور الضرر لفترة طويلة دون أعراض واضحة. ومع تقدم التسوس، قد تبدأ الأسنان في إظهار حساسية تجاه المشروبات الباردة أو الحلويات، قبل أن يتحول الأمر إلى ألم عندما يصل الضرر إلى عصب السن.

ويحذر الأطباء من أن تراجع الألم أو اختفاءه لا يعني بالضرورة زوال المشكلة، إذ يمكن أن يتضرر عصب السن أو يموت، بينما تستمر العدوى في التطور.

وفي حال عدم علاج التسوس، قد يتشكل خراج، وقد تمتد العدوى إلى الأنسجة المحيطة أو عظم الفك، لذلك يبقى التشخيص المبكر مهماً لتفادي المضاعفات.

نزيف اللثة وتورمها

يعد نزيف اللثة المتكرر، خصوصا عند تنظيف الأسنان أو تناول الطعام، من العلامات التي تستدعي الانتباه، وقد يرتبط بالتهاب اللثة أو بأمراض دواعم السن.

وفي الحالات المتقدمة، يمكن أن تتطور العدوى والالتهابات إلى الأنسجة الموجودة أسفل اللثة، ما قد يؤدي إلى تضرر العظم الداعم للأسنان وفقدانها في نهاية المطاف.

كما تشير الدراسات الطبية إلى وجود ارتباط بين أمراض دواعم السن وبعض الحالات الصحية المزمنة، من بينها السكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية، مع ضرورة التمييز بين الارتباط الإحصائي وإثبات علاقة سببية مباشرة.

وفي حالات نادرة، قد يكون النزيف غير المعتاد، خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل الكدمات المتكررة أو الإرهاق أو الحمى، مرتبطا باضطرابات في تخثر الدم، ما يستدعي تقييما طبيا.

تخلخل الأسنان

يمكن أن يكون تخلخل أحد الأسنان لدى البالغين علامة على وجود مشكلة في الأنسجة أو العظام التي تثبته، وغالباً ما يرتبط بأمراض اللثة المتقدمة.

كما قد يساهم صرير الأسنان، خصوصاً أثناء النوم، في إضعاف البنية الداعمة للأسنان. وفي حالات أقل شيوعاً، قد يستدعي تخلخل سن واحد دون سبب واضح إجراء فحوصات إضافية للتأكد من عدم وجود مشكلة في الفك أو الأنسجة المحيطة.

رائحة الفم الكريهة والمذاق السيئ

لا تعني رائحة الفم الكريهة بالضرورة وجود مرض خطير، فقد تكون مرتبطة بالطعام أو بجفاف الفم أو بتراكم البكتيريا على اللسان واللثة.

لكن استمرار الرائحة رغم الاهتمام بنظافة الفم قد يكون مؤشرا على مشكلة تحتاج إلى تقييم، خصوصاً عندما ترافقها أعراض أخرى.

ويؤدي اللعاب دوراً مهماً في تنظيف الفم وموازنة الأحماض، لذلك يمكن أن يؤدي انخفاض إفرازه، سواء بسبب بعض الأدوية أو التنفس عبر الفم أو عوامل أخرى، إلى زيادة مشكلات الفم.

أما المذاق السيئ المستمر فقد تكون له أسباب متعددة، من بينها بعض اضطرابات الفم أو حالات صحية أخرى، ما يجعل تحديد السبب يتطلب تقييماً مناسباً.

تقرحات الفم التي لا تلتئم

تختفي معظم تقرحات الفم البسيطة تلقائياً خلال فترة قصيرة، لكن استمرار قرحة أو كتلة أو ظهور بقعة بيضاء أو حمراء لأكثر من أسبوعين يستدعي مراجعة طبيب الأسنان أو الطبيب المختص.

وفي بعض الحالات، قد تكون هذه التغيرات مرتبطة بسرطان الفم، خصوصاً عندما تكون مستمرة أو مصحوبة بأعراض أخرى.

ويرتبط سرطان الفم بعدة عوامل خطر، من بينها التدخين والاستهلاك المفرط للكحول وبعض أنواع عدوى فيروس الورم الحليمي البشري، في حين يمكن أن تكون تقرحات الفم المتكررة مرتبطة أيضاً بنقص بعض العناصر الغذائية أو ببعض أمراض المناعة الذاتية.

كيف تحافظ على صحة الفم؟

تبدأ العناية بصحة الفم باتباع عادات يومية بسيطة، من بينها تنظيف الأسنان مرتين يومياً باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، وتنظيف ما بين الأسنان، وشرب كمية كافية من الماء، والابتعاد عن التدخين.

كما ينصح بإجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان وتنظيف الأسنان بشكل احترافي عند الحاجة، فيما قد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من أمراض اللثة أو لديهم عوامل خطر معينة إلى زيارات أكثر انتظاماً وفقاً لتقييم الطبيب.

ويظل اكتشاف التغيرات غير المعتادة في الفم مبكراً ومراجعة المختص عند استمرارها من أهم الخطوات لتحديد السبب وبدء العلاج المناسب في الوقت المناسب.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.