عبور المرأة إلى فصل البوح ....و المجتمع - بريس تطوان - أخبار تطوان

عبور المرأة إلى فصل البوح ….و المجتمع

و نحن نواجه الحياة، نتعثر في دروبها و نبحر في أعاليها. تجدنا نبحث عن صوتنا الصائت لنزيح عنه ستار الطمس و نذيعه .. تجدنا نسارع إلى التخلي عن الإضمار الذي سكننا و طال إدمانه لنا لنخلع العباءة المظلمة و تبزغ شمسنا..
فالانتقال من فصل الكتمان إلى فصل البوح اعتمادا على وسائل يتقنها، تجعل الإنسان يتمرد عن قوقعته الدامسة ويخرج للوجود المشرق، يتغذى على أشعة النجاح و يدفأ بحرارة الحرية النفسية.
تجعله يكسر جدار الصمت الذي يقتل روحه ويرتع بها حيث ترتع الطيور ربيعا..
لكن هل للمرأة نفس التأشيرة التي يملكها غيرها؟ تلك التي تخول لها العبور إلى فصل البوح بسلاسة؟ أم المجتمع يضعها في زنزانة الاتهام كلما علا صوتها؟
المؤسف ليس الجواب الذي سأكتبه اللحظة، لكن  في سهولة العثور عليه! ردي لم يستغرق أكثر من ثانية..
لا تزال المرأة العربية للأسف تغوص في أعماق مجتمع مجحف و جائر في حقها من جميع النواحي، فما إن تتصاعد أنفاسها ناطقة أو تتحرك أناملها كاتبة حتى تتسارع الأصابع نحوها .. هذا الآمر .. و ذاك الناهي و المتهمة المجرمة هي التي خطت خطوة خارج الدائرة التي رسمها المجتمع لها.
فالمرأة في نظرة مجتمعنا المغربي الشرقي لا تتعدى كونها كائن أنثوي، هاته التي لا يجوز أن تمارس أعمال غير تلك المتعارف عليها وحتى وإن قامت بها تجدها أمام أخذ ورد خوفا من أن تفشل في مهمتها متجاوزة الخطوط الحمراء المسيجة حولها والتي وضعت بعيدا عن كل منطق أو موضوعية.
المرأة المبدعة في مجتمعنا، الفاعلة أو المنتجة للإبداع تمارس رقابة ذاتية على أعمالها خوفا من ثورة المجتمع ضدها.. خوفا من أن تدخل في سين وجيم معه، مبررة أفكارها، مصححة أفكاره عنها … المرأة المبدعة تعيش تحت وطأة مجتمع يعاني من فكر عتيق، محمل بأفكار بالية ومعتقدات أكل الدهر عليها و شرب، لا يجرؤ حتى عن نفض الغبار عن ذاكرته المتراكمة وتشريع النوافذ لعصر جديد .. أتساءل فقط كيف يستطيع أن يضع رجلاً فرق أخرى ويهدي أشواكه لنساءه؟!
إيمانه بمقاربة النوع الاجتماعي ووقوف للمرأة كتفا إلى كتف بجوار الرجل و لا سيما إبداعيا ليس إلا حبرا على ورق وحلما يصعب تحقيقه..
إذ لا نزال أعمالها وليومنا هذا محط أنظار الجميع..! و من الجميع؟ أناس نصبوا أنفسهم لجنة حكم، تنقب عن الهفوات حتى تصدر أحكام من هنا وهناك على امرأة قررت ذات يوم إخراج صوتها للملأ.
لكن الجميل هو التحدي الذي يسكن قلوب السيدات في مجتمعي، يرفضن رفع القضية ويواصلن السير حيث التألق …فما فتئ المجتمع يطوق حريتهن الإبداعية ..  لا تترددن هن في نقش أعمالهن وفقا لما تمليه عليهن أحاسيسهن .. فالإحساس هن ولن تنزع منهن هاته الخاصية مهما تضافرت الجهود سعيا إلى هذا.
لست أعمم! و لا أصدر أي أحكام ..!! .. لكن هذا ما استنتجه قلمي خلال هاته الفترة القصيرة من الكتابة .. أتمنى أن أغير رأيي عن قريب كما أتمنى أن يثبت لي المجتمع عكس ما وصلني من مفهوم، و لم لا يزيح علامة الاستفهام الضخمة التي تحوم حول هذا الموضوع.

 

 

مريم كرودي/بريس تطوان

شاهد أيضا