عبد الصادق اشقارة.. سفير الموسيقى التطوانية في العالم - بريس تطوان - أخبار تطوان

عبد الصادق اشقارة.. سفير الموسيقى التطوانية في العالم

بريس تطوان

لقد أعاد الفنان عبد الصادق اشقارة للأندلس مجدها عبر أوتار كمانه، فالجمهور الحاضر اليوم في الحفل الافتتاحي، كان شاهدا على أحلى ما عرض بالمسرح الغرناطي خلال عقود مضت. خوسي هريديا مايا (صاحب أهم مزج بين الموسيقى الأندلسية المغربية والموسيقى الأندلسية الإسبانية).

  • يوم 31 أكتوبر 1998، سيظل محفورا في وجدان عشاقه من طنجة إلى تخوم الصحراء، هذا اليوم يؤرخ لوفاة فنان أخلص للموسيقى الشعبية التطوانية، وجعلها تتردد على كل الألسنة، وتصل إلى كل القلوب، وتتحول إلى رافد لتفاعل الحضارات والثقافات الموسيقية.
  • كانت ولادته سنة 1931 إيذانا ببزوغ عبقرية موسيقية. وقدر لدرب سيدي عبد السلام ابن ريسون (الزنقة الدويقة – حي جامع الكبير) أن يكون الفضاء الحاضن لهذا الفنان، الذي حفظ ما تيسر من القرآن في المسيد، ثم درس في مدرستي الأهلية والخيرية، ليتفرغ بعدها لتلقي المبادئ الأولية في الذكر والسماع والمديح على يد والديه أحمد اشقارة والسعدية الحراق.
  • وهو في السادسة عشرة من عمره (1947)، زواج بين لزوم زاوية جده سيدي محمد الحراق، التي صقلت مواهبه الفنية، وكونته تكوينا متينا في استيعاب قصائد المديح (الهمزية والبردة)، والنهل من ديوان الحراقـ وبين التلمذة في المعهد الموسيقي، حيثواظب على حفظ الآلة بصنائعها وأدوارها وموازينها على أيدي أعلامها الكبار: العياشي الوراكلي، العربي الغازي، أحمد ادريدب، عبد السلام السعيدي صباح، أحمد بمخوت، عبد الكريم النبخوت ومحمد بن العربي التمسماني.
  • بعد وفاة قائد جوق المعهد الموسيقي بتطوان وشيخ الآلة العياشي الوراكلي سنة 1956، خلفه تلميذه النجيب عبد الصادق أستاذا وعضوا فاعلا في الجوق، الذي عرف في عهده إشعاعا واسع النطاق وتطورا فنيا ملموسا.
  • سنة 1957 تجسد الانطلاقة الفعلية لنبوغه الموسيقي، فقد سجلت هذه السنة كمحطة تاريخية خاصة واستثنائية، لأنها أرخت لأول أغانيه الشعبية الشهيرة، وهي أغنية “الحبيبة وجرحتيني”، التي قدمت لأول مرة في الافتتاح الرسمي لمسرح محمد الخامس بالرباط بحضور محرر البلاد الملك محمد الخامس.
  • كان عمره 30 سنة، حين بادر هذا الفنان الكبير سنة 1961 إلى تسجيل النوبات الإحدى عشر للموسيقى الأندلسية لفائدة الإذاعة الوطنية، مما يدفع إلى التأكيد بأنه واحد من كوكبة مختارة، رفعت لواء الموسيقى المغربية الأندلسية في شمال البلاد.
  • سنة 1975 لها موقع خاص في المسار الفني لهذا الرجل، حيث ستشهد مشاركته الفنية في المهرجان الإسلامي بلندن، الذي حضرته الملكة إليزابيث الثانية، وصفقت بحرارة إعجابا بمهارة هذا الفنان التطواني في العزف على الكمان.
  • كانت سنة 1982 بداية المزج الرائع الذي قام به هذا الفنان بين الموسيقى الشعبية التطوانية وفن الفلامينكو الإسباني. وأرخت لهذا المزج أغنية “بنت بلادي”، التي قدمت في غرناطة ضمن عرض أطلق عليه اسم “مقامة خوندا”. في نهاية العرض، صرح سفير المغرب بإسبانيا عبد الحفيظ القادري لوسائل الإعلام: “عبد الصادق اشقارة هو السفير الحقيقي للمغرب، ولست أنا”.
  • في لقائه التاريخي مع الموسيقار الإنجليزي الشهير مايكل نايمان سيبدع فنان تطوان مبادرة المزج بين الموسيقى الأندلسية والموسيقى الكلاسيكية العالمية (السينفونية). وقد تم عرض هذا العمل الفني المبتكر في إشبيلية بمناسبة احتضانها للمعرض الدولي سنة 1992، ثم توالت عروضه الناجحة في كل من إنجلترا وإيطاليا.
  • تقديرا لأغانيه الجميلة، وشحه ولي العهد آنذاك، (الملك محمد السادس) سنة 1992 بوسام العرش من درجة فارس إلى جانب نخبة من عمالقة الطرب الأندلسي: عبد الكريم الرايس، محمد بن العربي التمسماني، عبد اللطيف بنمنصور ومحمد الطود.
  • بعد انتهاء مهامه الوظيفية بالمعهد الموسيقي لتطوان (أستاذا وحارسا عاما) لمدة تناهز 37 سنة، أحيل على التقاعد في السلم نفسه الذي ولج به الوظيفة (السلم 2)، ونتيجة لذلك، فإن أرامله الثلاثة يتقاضين حاليا معاشا شهريا بقيمة 180 درهما لكل واحدة منهن.
  • أبدع عددا من الروائع الغنائية، فاقت 120 أغنية، من بينها: الحبيبة وجرحتيني – بنت بلادي – الحرامية – الحرام يا رسول الله – مولاي عبد السلام – دخلت للبستان – النار كدات في قلبي – أنا مزاوك – الخد أحمر – حبيب القلب – قلي يا الشمعة – أنا ديني دين الله – كنت مهني..
  • بعد سبع سنوات من وفاته، وتحديدا يوم 11 يوليوز 2005، على التراث الموسيقي الأندلسي والصوفي والشعبي”.
  • كتب عنه الرئيس المنتدب لجمعية تطاون أسمير المهندس عبد السلام الشعشوع: “كان نديما بارعا، لا يمل من كلامه. وكانت تصدر عنه طرائف نادرة وملاحظات رقيقة وذكية، لدرجة أن أحدهم، وهو سفير سابق، قال عنه إنني حائر، هل أفضله متحدثا أم مغنيا أم عازفا؟”.

نقلا عن كتاب رجال من تطوان

للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا