عبد السلام ماشان.. مؤسس "تمودة تطوان" - بريس تطوان - أخبار تطوان

عبد السلام ماشان.. مؤسس “تمودة تطوان”

بريس تطوان

كان الأستاذ عبد السلام ماشان من أبرز مراسلي جريدة “العلم” على امتداد عقدين من الزمن، تميزت مقالاته بالحنكة والجرأة والموضوعية، مما مكنه من إحداث تغييرات إيجابية في مختلف الميادين. طارق حيون (جريدة “تمودة”).

– رأى نور الحياة سنة 1946. وحين أقفل العقد الأول من عمره (1956). طوى المغرب سنوات الاحتلال وفتح صفحته الأولى في ظل الاستقلال. هكذا عاش 10 سنوات من فترة الاستعمار، و 50 سنة من الانعتاق، وتشكلت شخصيته تبعا لتأثيرات العهدين.

– (درب اللبادي) العتيق، كان هو مسقط طفولته الأولى في كنف أسرة محافظة. أما نشأته في ظل الأجواء الروحانية المحيطة بضريح سيدي الصعيدي، فقد تركت في أعماقه تأثيرات صوفية، رافقته في مساره الحياتي وعبرت عن ملامحها في أسلوبه الصحافي.

– تنقل بين عدة مدارس، وكان تفوقه في التحصيل المعرفي هو القاسم المشترك لتتلمذته في مدرسة محمد الخامس والمعهد الحر والمدرسة الأهلية والمعهد الرسمي (ثانوية القاضي عياض). وكانت حصيلة هذا الجهد، إحرازه على الشهادة الإبتدائية (المعهد الحر) وشهادة الباكالوريا شعبة الآدب العصرية (المعهد الرسمي). ولأنه ابن مدينة يراهن أهلها على العلم والمعرفة، فقد آل به طموحه إلى الالتحاق بكلية آداب فاس، التي حصل منها بتفوق على الإجازة في الأدب العربي سنة 1972، وعمره 26 سنة.

– شكل تعيينه أستاذا للغة العربية (السلك الأول) بثانوية مولاي يوسف بمراكش مفتتحا لحياته العملية. لكنه سيعود إلى تطوان سنة 1976، ليلج عتبات ثانوية القاضي عياض. وهذه المرة ليس بصفته تلميذا، وإنما بصفته أستاذا للسلك الثاني.

– عبر مختلف محطات حياته، لم تسمح له ديناميته بالانعزال عن الأحداث المحتدمة من حوله، ورغم إخلاص العجيب للتحصيل المعرفي، وخلوصه العميق للكتابة الصحافية، فقد أنفق رصيد فاعليته عبر قنوات عديدة. ففي مفتتح شبابه انخرط في الكشفية الحسنة، ثم انتقل إلى العمل السياسي باعتبار أنه مدين للحركة الوطنية التي وفرت له المقعد الدراسي داخل مدارسها الحرة، التي افتتحها في مدينة تطوان ضدا على التجهيل، الذي كان المستعمر يسعى إلى تعميمه على المغاربة.

– تجسد شخصيته التي كانت مناط التقدير في حياته وبعد مماته، حصيلة مركبة للأحداث التي عاشها طوال ستين ونتيجة متداخلة للخبرات التي اكتسبها. فهذا الرجل المميز سار في خط تصاعدي، كل حلقة فيه تقود إلى أعلى منها، فقد كان عضوا نشيطا في الإتحاد الوطني لطلبة المغرب، ثم كاتبا للشبيبة الاستقلالية، قبل أن يشرف على فرع حزب الاستقلال بتطوان، ويصبح عضوا بالمجلس الوطني للحزب إياه.

– الزخم ذاته سجله على الصعيد النقابي، حيث عمل كاتبا للجامعة الحرة للتعليم بتطوان. وكان عضوا نشيطا في المكتب الإقليمي للإتحاد العام للشغالين بالمغرب. كما أنه عضو مؤسس لفرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية بتطوان. وبعد التقسيم الجهوي انتخب كاتبا في أول مجلس لجهة طنجة/ تطوان.

– لأنه متعدد الاهتمامات وذو نشاط دؤوب، فقد كان له حضور بارز في فضاء العمل الجمعوي الجاد. إذ كان عضوا في جمعية قدماء تلاميذ المعهد الحر وجمعية قدماء تلاميذ القاضي عياض إلى جانب إسهاماته القيمة في تطوير آداء هيئات المجتمع المدني التطواني.

– عشق العمل الصحافي، وهو بعد طالب في ثانوية القاضي عياض، وكانت تستهويه الكتابات الصحافية، التي تتسم بالجرأة في طرح الآراء دون الإخلال بالحياد والموضوعية. وقد اقتنصت جريدة “العلم” موهبته الاستثنائية، حيث كان من أبرز مراسليها على امتداد عقدين من ازلمن وتميزت كتاباته بشجاعة نادرة في فضح الاختلالات.

– في أوج فترة “سنوات الرصاص” بالمغرب، لم يتخل عن واجبه كصحافي حر وشجاع، بدليل مواكبته الجريئة لأحداث 1984 بتطوان التي منعت من النشر بسبب تركيزها على الحقائق الفعلية، التي أشعلت تلك الأحداث الدامية.

– خلال اعتماده مراسلا لجريدة “العلم”، لم يتوقف عن دعم كل تجربة صحافية جادة. وقد كان من مؤسسي جريدة “مغرب الشمال”، التي كانت تصدر من تطوان، ورأس تحريرها قبل أن تتوقف عن الصدور.

– كان يطمح دائما إلى إصدار جريدة أسبوعية قوية في تطوان. وكان على قراء هذه المدينة أن ينتظروا يوم 20 نوفمبر سنة 2001، تاريخ إصدار العدد الأول من جريدة “تمودة تطوان”. العدد الذي أشر على ما سيكون عليه هذا المنبر الصحافي من احترافية وجرأة والتزام بأخلاقيات المهنة طوال إدارته له.

– بدأ يوم الجمعة 21 أبريل سنة 2006 يوما عاديا كسائر الأيام، لكنه سيتحول إلى يوم حزين باك، بعد أن تلقت المدينة خبر وفاة مؤسس تمودة على إثر حادثة سير مروعة بين العرائش وإثني سيدي اليماني، أثناء عودته من تمودة بالعدد 106 بعد طبعه في مدينة الرباط.

نقلا عن كتاب رجال من تطوان

للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش

منشورات جمعية تطاون أسميركك

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا