عادل بنونة ينتقد تدهور ساحة الجلاء ويدق ناقوس الخطر حول مستقبل حي الإنسانشي بتطوان

بريس تطوان

انتقد المستشار الجماعي عادل بنونة، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بجماعة تطوان، ما اعتبره “تدخلات مرتجلة” في مشاريع تهيئة ساحة الجلاء (العدالة) بحي الإنسانشي، محذرا من تهديدات حقيقية تطال هوية هذا الفضاء التاريخي الذي يُمثل جزءا من الذاكرة العمرانية للمدينة.

وأوضح بنونة، في تدوينة على صفحته الرسمية، أن حي الإنسانشي، الذي يعود بناؤه إلى فترة الحماية الإسبانية (1913–1956)، يُشكل نموذجا فريدا في المعمار الحديث بتطوان، ويمثل ذاكرة جماعية مرتبطة بهوية المدينة خارج أسوارها العتيقة المصنفة تراثا عالميا من طرف اليونسكو منذ سنة 1997، غير أن واقع التهيئة الحالية “يُفقد الحي جماليته ويفرغه من قيمته الرمزية”.

وأشار المستشار المعارض إلى أن النسخة الأولى من مشروع إصلاح ساحة الجلاء أثارت جدلا واسعا بسبب “رداءة التصاميم وضعف جودة الأشغال”، في حين لم تُحقق النسخة الثانية الأهداف المعلنة، بعدما تحولت الساحة إلى فضاء يفتقد الانسجام البصري والوظيفي.

وسجل بنونة بقلق انتشار كرات حجرية وسط الساحة، وُضعت – حسب تعبيره – بطريقة غير آمنة، ما جعلها عائقًا أمام حركة المشاة، وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة ومستعملي عربات الأطفال، فضلا عن كونها مصدر تهديد للممتلكات بفعل قابليتها للتدحرج.

وحمّل رئيس فريق العدالة والتنمية المسؤولية إلى كل من وزارة الثقافة، بصفتها الوصية على حماية التراث العمراني، وجماعة تطوان باعتبارها الجهة المكلفة بإعداد برامج تثمين المآثر التاريخية.

وذكّر بنونة أن هذه الالتزامات مؤطرة قانونيا بمقتضى القانون 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية، والقانون التنظيمي 113.14 الخاص بالجماعات، إضافة إلى مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه في دستور 2011.

كما أشار إلى المرجعيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية اليونسكو لسنة 1972، التي تلزم المغرب بالحفاظ على المواقع المصنفة وضمان صيانتها.

وشدد المستشار المعارض على أن حماية حي الإنسانشي وساحاته التاريخية تتطلب اعتماد رؤية شمولية تدمج الجانب القانوني والتقني والاجتماعي، مع إشراك المجتمع المدني والخبراء في مجال التراث، وتفعيل آليات المراقبة المالية والإدارية لمنع تكرار ما سماه “تجارب عمرانية فاشلة” تُهدر المال العام وتشوه هوية المدينة.

وختم بنونة تدوينته بالتساؤل عما إذا كانت الجهات المسؤولة ستتدارك الأخطاء المسجلة بساحة الجلاء، وتستخلص الدروس في مشاريع مقبلة، خاصة مشروع تهيئة ساحة مولاي المهدي، أم أن “مسلسل الإهمال سيظل يتكرر على حساب ذاكرة تطوان وحقوق أجيالها القادمة.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.