عادل بنونة: صمت الحكومة بعد أحداث سبتة يثير تساؤلات الرأي العام

بريس تطوان 

اعتبر الفاعل السياسي والنقابي عادل بنونة أن الصمت الذي تنهجه الحكومة المغربية تجاه الأحداث الأخيرة التي شهدتها حدود مدينة سبتة المحتلة يثير العديد من علامات الاستفهام، في وقت ينتظر فيه الرأي العام توضيحات رسمية بشأن ما جرى، خاصة بعد المشاهد الصادمة التي أظهرت آلاف الشباب وهم يخاطرون بحياتهم في محاولة للوصول إلى المدينة.

وأوضح بنونة أن مثل هذه الوقائع تستوجب تواصلا حكوميا واضحا ومسؤولا، مؤكدا أن الحكومات في الدول التي تحترم مبادئ المسؤولية السياسية تحرص على إطلاع المواطنين على تطورات الأزمات، سواء تعلق الأمر بالإنجازات أو الإخفاقات، مع تقديم المعطيات الدقيقة والإجراءات المتخذة لمعالجتها. وأضاف أن استمرار الصمت يفسح المجال أمام الإشاعات ويؤثر سلبا على ثقة المواطنين في المؤسسات.

وأشار إلى أن ما وقع لا ينبغي اختزاله في كونه مجرد محاولة للهجرة غير النظامية أو حادثا أمنيا، بل يمثل، بحسب تعبيره، مؤشرا على أزمة ثقة عميقة يعيشها جزء من الشباب المغربي، ويطرح أسئلة سياسية واجتماعية وسوسيولوجية حول أسباب إقدام هذا العدد الكبير من المواطنين على المجازفة بحياتهم، ومدى نجاعة السياسات العمومية في معالجة الإشكالات التي تدفعهم إلى التفكير في الرحيل.

وأكد عادل بنونة أن الرأي العام ينتظر بلاغا حكوميا يوضح حقيقة ما جرى، وحجم الظاهرة، وأسبابها، والخطوات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمعالجة جذور الأزمة، إلى جانب تقديم معلومات دقيقة حول حصيلة الضحايا والمفقودين كلما توفرت، بما يحد من انتشار الأخبار المتضاربة والإشاعات.

كما شدد على أهمية توضيح الانعكاسات المحتملة لهذه الأحداث على التعاون المغربي الإسباني في مجالي الهجرة والأمن، معتبرا أن مثل هذه الوقائع لا تقتصر آثارها على الداخل المغربي، بل قد تمتد إلى العلاقات الثنائية مع إسبانيا وإلى صورة المغرب كشريك في تدبير ملفات الهجرة مع الاتحاد الأوروبي.

وختم بنونة بالتأكيد على أن أخطر ما أفرزته هذه الأزمة ليس فقط مشاهد الهجرة الجماعية، وإنما غياب التواصل الحكومي في لحظة كان المواطنون ينتظرون فيها تفسيرا رسميا.

واعتبر أن مواجهة مثل هذه الأزمات تتطلب حكومة حاضرة تتواصل بوضوح مع المواطنين، وتعترف بحجم التحديات، وتنتقل من تدبير تداعيات الأزمة إلى معالجة أسبابها، مضيفا أن الحكومات القوية تظهر في أوقات الأزمات وتتحمل مسؤوليتها السياسية، قبل أن يختتم بالقول إن واقع الحكومة الحالية يجعل المثل الشعبي: “لا حياة لمن تنادي” ينطبق عليها.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.