عادات أهل تطوان في الزواج… أيام العرس (4) - بريس تطوان - أخبار تطوان

عادات أهل تطوان في الزواج… أيام العرس (4)

بريس تطوان

الأربعاء، يوم الحناء: في هذا اليوم تتهيأ العروس لعملية وضع الحناء فعلا على يديها ورجليها، حيث يكون ذلك بالطريقة التي تسمى “الحنا بالشماع”، وذلك لأن أصابع العروس تزخرف بالحناء زخرفة على هيئة الشموع الطويلة.

وهكذا تأتي الماشطة عند العروس التي تجلس في الفراش المسمى “الفريش”، وتغطى بإزار ساتر لها عن أعين الجالسات في الغرفة، ثم تلبسها الماشطة قفطانا مذهبا، وتزين رأسها بالفرخة والكنبوش، أما وجهها فلا يزين أبدا، وذلك ما يعرف باسم “الجلوة البيطا”، بمعنى أنها تتجلى أمام قريباتها بيضاء صافية خالية من كل زينة، وأما طوقها فيزين بالجواهر والتسبيح والخرصة والدلادل والموانس، كما تلتحف بالرداء، ثم تشرع الماشطة في وضع الحناء “بالشماع” على يديها ورجليها، بينما تنطلق ألسن المداحات مرحبات بالوافدات على الغرفة، وتغني الغنايات ما يناسب.

وعند الانتهاء من وضع الحناء، تبرز العروس وقد ظهر وجهها وأغلقت عيناها، فتنظر إليها الحضارات والنظارات، بينما تردد الماشطة: آلعاشقين في النبي صليوا عليه، مع انطلاق الزغاريد.

وهنا تبدأ الغرامة، حيث تقف الولوالة في باب الغرفة، وتنادي الحضارات عليها لتسلمها مقدارا ماليا (الغرامة)، فتأخذه الخادم الولوالة وتعطيه للماشطة، كما تأخذ قدرا منه لها.

وبعد الحناء والغرامة وشرب الشاي، يقدم طعام العشاء (الطعيم) للحاضرات، وينصرف منهن والبعض، بينما يبقى الباقي ممن يلازمن بيت العرس طول أيامه.

ولي وقفة هنا مع موضوع الحناء، حيث علمت أن زخرفة الحناء على يدي العروس، تعتبر من الطقوس التي لها علاقة أولا بمسألة التطهير والنقاء، ثم ما تمثله الحناء أيضا من مواجهة للإصابة بالعين الحاسدة.

ونأتي إلى طريقة هذه الزخرفة، فنجد أن الماشطة هي التي تتكلف بإعداد الخليط المناسب، حيث تمزج بين بودرة الحناء وماء الزهر أو الماء الدافئ، وذلك بكمية معينة تجعله لزجا يسمح باستعماله للزخرفة على الجلد. أما الأداة التي تتم بها الزخرفة، فهي القلم المصنوع من قطعة القصب الذي يتم بريه وإعداده بطريقة تساعد على الرسم الدقيق المطلوب من طرف الماشطة، التي ترسم الحناء على يدي ورجلي العروس، ثم تغطي تلك الرسوم بخرقة رهيفة من الثوب، حتى تجف الحناء وتيبس تماما، لكي ترفع الثوب وتزيل قشور الحناء الجافة، فيبقى أثرها المرسوم على الجلد.

ولعله من الجدير بالذكر أن زخرفة اليدين إنما تكون بما يعرف باسم (الحنا بالشماع) كما ذكرنا سابقا، وهي زخرفة تحمل سرا شاعريا وروحيا معينا، فالشموع التي ترسم على ظاهر اليد إنما هي رمز لبستان مليء بأغصان تتسلق أقواسا فتكسوها بزهور الياسمين، بينما تعلو هذه الأقواس فوق شموع موقدة، تنطلق منها زهور منمقة فوق كل أصبع.

ولعله من الجدير بالذكر أن زهور الياسمين المرسومة، تشتمل على 5 بتلات أو وريقات، علما بما يمثله الرقم خمسة من معنى لرد آثار العين الحاسدة. وهكذا يكون الرسم بزهور على الأصابع، بينما يشتمل ظاهر اليد من أسفل الأصابع إلى المعصم، على أقواس وحسك (حاملات للشموع) بين سواري الأقواس، وذلك ما يعرف باسم (امشي وآجي)، إلى أن ينتهي الرسم بالثريا المرسومة أسفل أصبه الإبهام.

أما الكف من الداخل، فترسم فيه زهور الياسمين المحيطة بـ (صنعة القلب) الموصولة بما يعرف بـ (طريق العشاق)، حيث يتمحور كل ذلك على (النقطة) التي تتوسط الكف. دون إغفال العدد خمسة الذي يتكرر برسم خمسة أقواس صغيرة عند كل خط فاصل بين الزخرفات المذكورة، إضافة إلى ضرورة رسم (الخميسة الولادة) بين السبابة والوسطى، كرمز للخصوبة المنتظرة.

أما زخرفة الرجلين، فتكون بواسطة (الحنا المرقومة)، أو المطروزة، فإما أن تزخرف بزخرفة (الحنا د السفر) وهي التي ترمز إلى سفر العروس وخروجها من بين والديها إلى بين زوجها، وإما أ، تحمل زخرفة تعرف باسم (الطرنجة) التي تتضمن صورة شجرة منمقة على شكل معين، قد تنعقد وتتنمق أو تسهل وتنساب حسب استعداد وبراعة الماشطة.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ. حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا