عادات أهل تطوان في الأعياد "عيد الأضحى" - بريس تطوان - أخبار تطوان

عادات أهل تطوان في الأعياد “عيد الأضحى”

بريس تطوان

في عيد الأضحى: وهو الذي يطلق عليه اسم “العيد الكبير”، الذي تذبح فيه الأضحية، اقتداء بالسنة النبوية في إحياء ذكرى نبي الله إبراهيم عليه السلام الذي هم بذبح ولده إسماعيل، فاقتداه الله سبحانه وتعالى بذبح عظيم.

فقبل حلول يوم العيد، أي يوم الوقوف بعرفة، يحرص الناس على الصيام، وتلاوة القرآن وترديد الأذكار، ومما يرددونه من الأدعية الخاصة بهذا اليوم قولهم: “بسم الله ما شاء الله، لا قوة إلا بالله. بسم الله ما شاء الله، لا يسوق الخير إلا الله، بسم الله ما شاء الله، لا يكشف السوء إلا الله، بسم الله ما شاء الله، كل نعمة من الله، ما شاء الله، الخير كله بيد الله، ما شاء الله، لا يكشف الضر إلا الله”.

وقبل يوم النحر، يكون رب البيت قد اقتنى كبشا مناسبا للأضحية، أو قد اقتاده من عزيبه، وفي صباح هذا اليوم، تنهض ربة البيت باكرا، لتهيئ مستلزمات ذبح الأضحية، كما تهيئ طعام الفطور، بينما يذهب رجال الأسرة إلى المصلى لأداء صلاة العيد.

وبعد عودتهم مباشرة، يقومون بذبح الأضحية، وقد يعهدون بذلك إلى معلم جزار، ثم يتم سلخها وتعليقها استعدادا لتقطيعها فيما بعد.

بعد ذلك يتم تناول “الشورية” المعدة ببعض ما يناسبها من أجزاء الأضحية، كما يتم تقطيع بعض لحمها لإعداد “الشوية في المغارس” التي تشوى مباشرة ويتم تناولها في ذلك الصباح، كما يتم تناول ما يعرف بـ “بولفاف”، وهو عبارة عن قطع الكبد الملفوفة في قطع من الشحم، تهيا في المغارس وتشوى على النار متبلة بالملح والكيمون.

بعد ذلك يتوجه الرجال والأطفال (الذكور) لزيارة الأهل والأقارب وتهنئتهم بمناسبة العيد. كما يقوم الكبار بإدخال فرحة العيد على الصغار، وذلك بإعطائهم مبالغ مالية مناسبة. وبعد العودة من جولة الزيارات، يتم تناول طعام الغذاء، وغالبا ما يكون عبارة عن لحم محمر بالسمن والبصل (أماما)، أما طعام العشاء فيكون هو رقبة الكبش المبخرة بالملح والكيمون.

أما في اليوم التالي، فيقومون بتقطيع الأضحية، حيث يخصص كتفها الأيمن للصدقة على الفقراء والمساكين، بينما تقسم باقي أجزائها لتطبخ في نفس اليوم أو في اليوم الذي يليه، حيث يعد بكل جزء منها الطبق المناسب له، ومن ذلك مثلا: “كسكسو بالرأس”، و”القلية”، “التحلية”، و”الشوى”، و”الضلعة محمرة” و”اللحم بين نارين” … إلخ. ولا يعرف عن الأسر التطوانية العريقة أنها تعد القديد من لحم الأضحية، إلا ما يشاهد من ذلك عند بعض الأسر المتواضعة. وفي هذا الصدد، نشير إلى عادة بعض الناس أن يعدوا من حشايا الأضحية ما يعرف ب “الكرادل”، وهي قطع تلك الحشايا التي تجمع و تهيأ على شكل معين لتربط وتجفف تحت أشعة الشمس، ثم يحتفظ بها لتطبخ في عاشوراء أو ما بعدها، حيث يهيأ طبق (كسكسو بالكرادل).

ومن الجدير بالذكر، أن ربة البيت تعهد في هذه المناسبة إلى بنائها الصغيرات بطبخ ما يعرف بـ “عشية”، حيث يتم شراء معدات الطبخ الفخارية الصغيرة الحجم (موقد النار، والطنجرة، أو الطاجين)، وتسهر سيدة البيت على إرشاد بناتها الصغيرات في عملية طبخ بعض أجزاء الأضحية التي لا يحتاج طبخها إلى وقت طويل (مثل المخ أو قطع الكبد … إلخ)، فيقمن بالإعداد الفعلي للأكلة من بدايتها إلى نهايتها، وذلك إعدادا لهن لتحمل مسؤولية البيت في المستقبل.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ. حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا