عادات أهل تطوان في استقبال شهر الصيام

بريس تطوان

يتوارث الناس عبر الأجيال العديد من العادات والتقاليد التي تعكس هويتهم الثقافية والاجتماعية، ومنها تلك التي تخص المأكل والملبس والمناسبات الدينية والاجتماعية.

وفي تطوان، يتمسك أهلها بعادات وتقليد غنية ورثوها عبر الأزمان، وقد وثقها العلامة أبو العباس أحمد الرهوني في موسوعته التاريخية عن المدينة “عمدة الراوين في تاريخ تطاوين”.

في الفصل الثالث عشر من الجزء الثاني، تناول الرهوني عادات أهل تطوان في حياتهم اليومية، بما في ذلك استعداداتهم لشهر رمضان وأجواء العبادة فيه.

وتعد العادة المميزة التي يرويها الرهوني من أبرز تلك العادات التي ما زالت قائمة حتى اليوم: “عندما يقترب شهر رمضان، يقوم أهل تطوان بتبييض الأماكن، غسل الثياب، وتفريش المنازل استعداداً لاستقبال الشهر الفضيل”. يتم كل ذلك من أجل التفرغ للعبادة، والقيام بقراءة القرآن في أجواء من الطهارة الروحية التي تضفي على شهر رمضان بهاء خاص.

وعند رؤية هلال رمضان، كان الأهالي يخرجون مدافع بين العشاءين للإعلام عن استهلال الشهر. ثم يتوافد الناس إلى المساجد لأداء صلاة العشاء والتراويح التي يكون فيها إمام الفريضة يتبع إمام التراويح، الذي يصلي بالناس خمس تسليمات في كل تسليمة ربع حزب من القرآن.

في وقت السحور، كان يتم إيقاظ الناس عبر النفخ في الأبواق، وهي عادة تُعرف بـ”الفياق”، حيث يستعد الأهالي لتناول السحور الذي غالباً ما يتكون من كسكس مسمن مع حليب أو خبز مشوي، إضافة إلى بعض المأكولات الخاصة لمن هم في حال أفضل. ويذكر الرهوني أن بعض الأهالي كانوا يسهرون على الهذر، الأمر الذي اعتبره فقداناً لجزء من بركة شهر رمضان.

إلى جانب ذلك، كانت هناك عادة أخرى تُسمى “القطاع”، والتي تعني إعلام الناس بضرورة التوقف عن الأكل والشرب قبيل الفجر. وعند سماع المدفع الذي يعلن عن دخول وقت الصلاة، ينصرف الناس لتأدية صلاة الفجر ويبدأ يومهم بكثرة من الأعمال الصالحة.

بهذه العادات، كان رمضان يُحتفل به كأسبوع للعبادة والتقرب إلى الله، حيث كانت البيوت والمساجد تعج بالروحانية والعمل الخيري. ومع مرور الزمن، ما زال أهل تطوان يحتفظون بالكثير من هذه العادات التي تساهم في جعل شهر رمضان شهراً مميزاً في حياتهم الروحية.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.