بريس تطوان
تحت عنوان “ذاكرة الضوء”، افتتحت الفنانة والشاعرة المغربية عائشة بلحاج أول معرض تشكيلي فردي لها في قاعة محمد السرغيني بمدينة تطوان، وذلك في إطار فعاليات نظمتها المديرية الإقليمية للثقافة.
المعرض، الذي يعدّ الأول من نوعه للفنانة، جاء ليعكس جانباً جديداً من إبداع بلحاج، التي اشتهرت في مجال الشعر والكتابة الأدبية، لكنه يقدمها هذه المرة كفنانة تشكيلية مبدعة.
وتستعرض بلحاج في هذا المعرض مجموعة من اللوحات التي استلهمتها من رحلاتها إلى الطبيعة والجبال، حيث تتجسد العلاقة العميقة بين الإنسان والطبيعة، كما توضح في كتيب المعرض.
وتقول بلحاج إن “الضوء والعتمة في لوحاتي يمثلان رموزًا للحياة والمصير”، مشيرة إلى أن أعمالها تعكس تفاصيل الطبيعة العفوية وحيويتها، معبرة عن تجربة فنية تنطوي على التأمل العميق في أسرار الغابة وتوازنات الكون.
في كلمته الافتتاحية، أشاد الشاعر اللبناني عيسى مخلوف بتجربة بلحاج الفنية، معتبراً أن أعمالها لا تقتصر على تصوير الواقع، بل تمتد لتأخذ المتلقي في رحلة إلى فضاءات بصرية جديدة، متأثرة بتوازنات الطبيعة.
وأضاف أن “ريشتها تخلق انطباعات تتجاوز المحاكاة، وتفتح أفقًا واسعًا لاستكشاف العلاقة بين اللون والشكل”.
من جهته، أشاد الفنان التشكيلي حسن الشاعر بحساسية بلحاج في استخدام الألوان، واصفًا لوحاتها بأنها تتسم بالعمق والتجليات الجديدة التي تنبثق من تمازج الداخل والخارج.
وأوضح الشاعر أن فن بلحاج يقدم “عالمًا بصريًا ممتزجًا بين الطبقات الشفافة والضوء، مما يمنح اللوحات طابعًا غامضًا ومتساميًا”.
وتمثل “ذاكرة الضوء” تجربة فنية متميزة تؤكد قدرة عائشة بلحاج على الجمع بين الشعر والفن التشكيلي، حيث تجسد في لوحاتها العلاقة بين الإنسان والطبيعة، بعيدا عن الأساليب التقليدية والتقليد، معتمدة على الرؤية الشخصية والتجربة الذاتية التي تُعيد تشكيل الواقع عبر الألوان والرموز.
يُذكر أن بلحاج تعدّ واحدة من أبرز الأسماء في المشهد الأدبي والفني المغربي، حيث أصدرت عدة دواوين شعرية، كان آخرها “ذهب أجسادهن”، الذي صدر تحت إشراف الشاعر أدونيس، كما حصلت على “جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة” عن كتابها الذي يروي تجاربها ورحلاتها عبر الثقافات المختلفة.
