طقوس الموت والعزاء بمدينة شفشاون - بريس تطوان - أخبار تطوان

طقوس الموت والعزاء بمدينة شفشاون

بريس تطوان

نعوش الأموات بالمرور من باب العين للتوجه نحو ضريح مولاي علي بن راشد مؤسس المدينة، هذه الباب تستقبل أهلها وزوارها كل يوم وتودع موتاها بعد صلاة العصر. ألفة قديمة غريبة بين باب العين والضريح. يتجاوران في حوار صامت أبدي، يرقد في جنبات مقبرة ضريح مولاي علي بن راشد شخصيات من عائلة الشرفاء العلميين الذين يدفنون في أحواش خصصت لهم.

يوجد الضريح داخل المسجد الذي يحمل اسم “مولاي علي بن راشد”، ضريحه مكسو بالثوب الحريري المزركش الذي طرزت عليه آيات قرآنية، يفضي ممر واسع يقع بين أشجار الصفصاف الباسقة المصطفة التي تعكس ظلالها على القبور إلى باب الضريح.

ومن الطقوس المعروفة في مثل هذه المناسبات أن يصطف أفراد عائلة الفقيد صفا واحدا ليمر المعزون بجانبهم ليواسوهم في فقدان عزيزهم بعبارات العزاء، يصطف أهل الفقيد أو الفقيدة ليتلقوا العزاء واحدا واحدا، لا تسمع سوى أصوات حانية مهموسة يلفها حزن أبدي تنطق بعبارة العزاء: “عظم الله أجركم”، ولا تلبث أن تتلقى الرد “أجرنا وأجركم”، فتحس أن العبارتين معا، من كثرة الترداد والتكرار، تحدثان إيقاعا حزينا أليفا في هذا المكان الذي شهد منذ قرون تبادل العزاء في المآتم.

الكتاب: شفشاون ذاكرة المكان

الكاتب: عبد الواحد التهامي العلمي

المركز العربي للدراسات الغربية

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا