ضغط الهجرة يعيد مشاهد الانتظار أمام مركز الإقامة المؤقتة بسبتة

بريس تطوان

تتجدد مشاهد الانتظار أمام مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين بمدينة سبتة، حيث يضطر عشرات المهاجرين من جنسيات مختلفة، تتراوح أعمار أغلبهم بين 18 و30 سنة، إلى قضاء ساعات طويلة في العراء في انتظار استكمال الإجراءات الإدارية والسماح لهم بالدخول إلى المركز.

ويعيش هؤلاء الشباب أوضاعا صعبة خارج أسوار المركز، حيث يعتمدون على أغطية وفرتها فرق الصليب الأحمر الإسباني، في محاولة للتخفيف من قسوة المبيت في الهواء الطلق، إلى حين توفر أماكن شاغرة داخل المركز.

وبحسب مصادر إعلامية محلية، بدأت أعداد المهاجرين المتوافدين على محيط المركز في الارتفاع تدريجيا منذ يوم الأحد، قبل أن تتضاعف خلال الساعات الأولى من صباح الاثنين، عقب تسجيل أكثر من 70 محاولة دخول إلى المدينة خلال ليلة 10 يوليوز.

وتسبب تزايد أعداد الوافدين في ضغط كبير على طاقة استيعاب المركز، ما جعل عددا منهم ينتظرون خارجه، في وضعية أعادت إلى الواجهة مشاهد مماثلة شهدتها سبتة خلال شهر فبراير الماضي، عندما اضطر عدد من المهاجرين غير النظاميين إلى البقاء قرب المركز في انتظار استقبالهم.

ومن بين المنتظرين أمام بوابة المركز، يوجد الشاب الجزائري يوسف بساسي، البالغ من العمر 25 سنة، الذي وصل إلى سبتة حديثا بعد رحلة بحرية وصفها بالصعبة، مؤكدا أنه أمضى حوالي ثماني ساعات في البحر قبل الوصول إلى المدينة سباحة.

وأوضح يوسف أنه تمكن من الوصول وهو يتوفر على وثائقه الشخصية، وأن هدفه الأساسي حاليا هو دخول مركز الإقامة المؤقتة في أسرع وقت، مشيرا إلى أنه سيواصل الانتظار قرب المركز إلى حين الحصول على مكان داخله.

وأشاد الشاب الجزائري بالدور الذي تقوم به فرق الصليب الأحمر والعاملون بمركز الإقامة المؤقتة، معتبرا أن المهاجرين المتواجدين أمام البوابة، رغم اختلاف جنسياتهم، تجمعهم رغبة مشتركة في الحصول على فرصة لبدء حياة جديدة.

وتعكس الأجواء أمام المركز مشهدا يحمل جانبين متناقضين؛ فمن جهة، تسود أجواء الفرح بين بعض الوافدين الذين نجحوا في الوصول بعد رحلات محفوفة بالمخاطر، حيث يحتفلون بنهاية مرحلة صعبة، ومن جهة أخرى، تواجههم واقعيات قاسية مرتبطة بالانتظار والظروف المعيشية الصعبة.

وتحول محيط المركز إلى فضاء انتظار مؤقت، حيث تنتشر الأغطية فوق الأرصفة، وينام الشباب في العراء وسط ظروف محدودة، في ظل اعتمادهم على المساعدات الإنسانية المقدمة من الصليب الأحمر.

كما توجه عدد من المهاجرين إلى مقر القيادة العليا للشرطة الوطنية بسبتة من أجل استكمال الوثائق الضرورية التي تسمح لهم بإتمام إجراءات الدخول إلى المركز، حيث يظل الجميع في انتظار استدعائهم بعد انتهاء المساطر القانونية.

وتكشف هذه الوضعية أيضا أن بعض رحلات الهجرة تتم بشكل جماعي، إذ يوجد بين المنتظرين أشقاء وأقارب وصلوا معا بعد عبور البحر، في محاولة للبحث عن مستقبل أفضل.

وفي ظل استمرار تدفق الوافدين، تبقى عشرات الحالات معلقة أمام أبواب المركز، في انتظار مكالمة تسمح لهم بولوج المركز وبدء مرحلة جديدة بعد رحلة طويلة مليئة بالمخاطر والتحديات.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.