صناعة الفخار بتطوان - بريس تطوان

صناعة الفخار بتطوان

كل إناء صنع من طين دسم وأحرق بالنار حتى نضج، يسمى فخارا. ونوع الفخار الموجود بتطوان هو المسمى عند الكيماويين بـ (القرزاس)، ولونه أصفر مشوب بحمرة.

مادته الأولية:

الطين الدسم، وهو موجود في كل الأنحاء، وبتفاوت صفاته وتراكيبه تختلف أنواع وألوان الأواني المصنوعة منه، حتى يصل لأعلى درجة، التي هي (الكاولين).

والطين الموجود بنواحي تطوان أغلبه مكون من سلسيات الكلس والألومين وأوكسيد الحديد وجزئيات ضعيفة من مواد أخرى، ولو كان خاليا عن أوكسيد الحديد لخرج فخاره بعد الانضاج ناصع البياض.

عمل الفخار:

تهيئة الطين:

إذا أريد عمل الفخار يؤخذ الطين من منجمه، وينصب لحرارة الشمس حتى تجففه غاية، ويحفظ، وعند إرادة العمل به، يفرش بالدق على حجارة مبسوطة قرب صهريج ماء، ويلقى داخله، فيغسل لتفصل عنه الأوساخ الثقيلة والحجارة ومواد أخرى سهلة الذوبان في الماء، ثم يخرج ويفرش في أرض مجصصة للشمس، حتى يتخذ قواما يمكن معه أن يحمل قطعا، ثم يحول لمحل آخر، ويركم على بعضه، ويكبس بالأرجل حتى يبسط، ثم يركم كما كان أولا، ويعاد تكبيسه، وهكذا عدة مرات.

وعندما يشاهد امتزاج أجزائه ببعضها جيدا، يقتطع أقراصا سمكها 0.10 سنتيمتر، وطولها وعرضها 0.35 سنتيمتر تقريبا، وتحفظ في الظل، وترفع في محلات باردة، وعند الحاجة يؤخذ منها ويبل بماء حتى يصير في قوام العجين، فيبسط على صفيحة حجر بهيئة جلدة، ثم يطوى على نفسه، ويكرر العمل مرارا حتى يستوي في الليونة والامتزاج، فتصنع منه عندئذ أشكال التي يراد صنعها.

الدوار:

يسمونه أيضا ( الطورنو)، وهو اسم اسبنيولي. وهيئته أنه مكون من دائرتين من خشب مبسوط، متصلين بمحور في مركز محيطها على بعد 0.80 إلى 1.00 بينهما، العليا منهما قطرها نحو 20/30 سنتيمترا، ولا يخترقها المحور، بل يتصل بها فقطن والسفلى قطرها من 70 إلى 80 سنتيمترا، ويخترقها المحور عموديا بنقطة المركز، حتى يخرج منها لجهة الأرض نحو شبر، حاد الرأس، مغلقا بحديد، ويرتكز بحلقة حديد يمكن دورانه وسطها، ولأجل إبقائه قائما، يقبض من أعلاه تحت الدائرة الصغرى بخاتم من حديد في أخشاب متصلة بشيء ثابت على هيئة مربع، وتحريك الدوار يقع بتحريك رجل العامل فوق الدائرة السفلى، فتدور الدائرة العليا الملتصقة بالمحور، وعليها تصنع الواني حالة دورانها المنتظم.

التجفيف والانضاج:

الأواني الفخارية يجب أن تجفف في الظل أولا، لئلا تتشقق بحرارة الشمس، وعندما تذهب رطوبة الماء، تخرج للشمس بعض سوائع، وإن أتمت جفافها في الظل فه أفضل، ولا يفتح عنها الفرن إلا بعد مضي 36 ساعة، لئلا يتخللها الهواء على ما بها من حرارة فتتفرقع.

تحفة الإخوان في الصنائع القديمة بتطوان

للمرحوم السيد الحاج عبد السلام بنونة

تخريج وتقديم حسناء داود تطوان – 2016 م

بريس تطوان

 


شاهد أيضا