شمال المغرب ... استجمام واستغلال - بريس تطوان

شمال المغرب … استجمام واستغلال

وأنت تقضي عطلتك باحثا عن الراحة والاستجمام مستمتعا بأشعة الشمس والزرقة وأجواءهما … لابد وأن يعكر صفوك أحدهم..!!

وأنت تختار وجهة استمتاعك حاملا تعب السنة بأكمله فوق كتفيك، ناويا إفراغ أثقالك على سطح إحدى الموجات .. لابد وأن تفرغها قبل أن تصل الشاطئ بأمتار وقد أجبرك على فعل ذلك أحدهم..!

لا..!! وها أنت تفكر في جمال اللحظة التي ستقضيها لابد وأن يهاجمك كابوس مظلم، لا يتردد في رج خيالك الزهري…!

حاضر! سأدخل صلب الموضوع، أعتذر فشاعريتي تداهمني بين الفينة والأخرى وتخطفني بعيدا ما أنا بصدد التعبير عنه..؛

الزمان: فصل الصيف

المكان: شمال المغرب

الحدث: طمع وجشع واستغلال يندى له الجبين.

نعم طمع وجشع واستغلال، لست أبالغ أبداً فما نعيشه هنا اليوم لا وصف له غير هذا الوصف المخجل…!

وإن هممت بعد تجليات هذا الوصف لن أنتهي ولن يكفيني مقال واحد.. ؛

فتعريفة بعض سيارات الأجرة  “التاكسيات” ،على سبيل المثال، التي تتغير وفقا لعدد الراغبين في التنقل كما يتغير تخطيط قلب الكائن البشري خير دليل على ذلك، ناهيك عن التعجرف والتسيد الذي يطغى على جو العرض والطلب هذا الذي من المفروض أن يمر في ظروف عادية فبعض السائقين -لا أعمم- يعاملون الزبناء على أنهم يقدمون صدقة لهم إذ قد يتجرأ أحدهم ليخبرك أنه “كيعمل فيك الخير لكثرة الزحام” وهذا بعد أن أديت ثمنا مضاعفا للسعر المتعارف عليه والواجب تأديته!  فأين يتجلى هذا الخير يا ترى؟ لا أكاد أراه أنا!!

كراء البيوت الذي يلامس سعره الغلاف الجوي، والأثمنة التي تقدمها المخبزات والمحلات المشابهة، ثم قائمات المقاهي والمطاعم والتي تتجدد من صيف لآخر تماشيا مع الطلب المرتفع … كل ذلك مخجل لا محال!!  ولا وصف يليق به إلا طمع وجشع واستغلال..! ثم نصب في واضحة النهار..

نحن ندرك جيدا أن هذه المناطق تعيش الركود الاقتصادي طيلة السنة ولا تعرف الرواج إلا في فصل الصيف، لكن رفقا بالزوار والساكنة أيضا..!

كثرة الطلب كافية لرفع هامش الربح، لستم في حاجة إلى استغلال الوضع باعلاء الأسعار والنصب على المصطافين يمكنكم استغلاله بحسن المعاملة وترك الأثر الطيب في نفوسهم..

فالسمعة الطيية لا ثمن لها! ولاقيمة للربح المادي إن رافقته السمعة السيئة.

 

مريم كرودي/بريس تطوان

 


شاهد أيضا