شفشاون في العهد السعدي - بريس تطوان - أخبار تطوان

شفشاون في العهد السعدي

بعد خروج بنو راشد عن مدينة شفشاون، واستبداد السعديين بها سنة 969هـ/1561م، تعرضت المدينة إلى التخريب وعلى رأس هذه التحصينات المخربة دار المخزن، وتولى هذا العمل الوزير محمد بن عبد القادر ابن أخ السلطان الغالب بالله (ت.975هـ/1567م)، ثم أقطعوها الوزير عبد الكريم حفيد مؤمن العلج الذي استمر حاكما لها حتى سنة 1618/1619م، حيث عادت مرة أخرى إلى نفوذ الشرفاء من خلال مناداة شريفها الحسن بن علي بن ريسون ببيعة محمد الشيخ سلطانا.

وبعد وفاة السلطان محمد الغالب دخل المغرب طورا جديدا من الصرع على السلطة، كان طرفاه المتوكل ابن محمد الغالب خليفته في الحكم، وعبد الملك السعدي أخوه، وتقلب ولاء شفشاون في هذه الظرفية بين الطرفين، ففي البداية كانت تابعة لنفوذ المتوكل، لكن ارتمائه في أحضان البرتغاليين، واستعانته بهم لمواجهة عمه القائم عليه، تركت بيعته، ودخلت في طاعة عبد الملك السعدي.

وقد جعل هذا الموقف شفشاون في طليعة القوى ساهمت في صناعة نصر معركة الملوك الثلاثة، معركة واد المخازن (986هـ/1578م)، التي قتل فيها المتوكل السعدي، ونصيره ملك البرتغال سبستيان، بالإضافة على عبد المك السعدي الذي الأجل في ساحة المعركة.

ومن ناحية أخرى، وبعد معركة وادي المخازن، تخلى البرتغاليون عن طموحاتهم التوسعية داخل المغرب، وانحصر نفوذهم في الثغور الساحلية وخاصة سبتة وطنجة، ففقدت إثر ذلك شفشاون أهميتها العسكرية والسياسية لصالح مدينة تطوان التي نشطت أهميتها في هذا التاريخ أعمال القرصنة بتدبير الجالية الأندلسية التي أوطنها علي المنظري هذه المدينة، كما أن ظهور أسرة مولاي عبد اله الشريف (ت.1089هـ/1678م) بوزان وتعاظم نفوذها ودورها السياسي سينال من مكانة شفشاون بوجه عام.

ففي عهد الخليفة المنصور السعدي كانت شفشاون خاضعة للأمير محمد الشيخ المأمون، خليفة السلطان على هذه الناحية وولي عهده، واستمر هذا النفوذ بعد وفاة المنصور بالرغم من الصراع والتنافس الحاد على السلطة بين أبناء المنصور السعدي. لكن إقدام محمد الشيخ على تسليم العرائش للإسبان وسوء سيرته في الشمال الغربي أسقط شرعيته وعرضه للقتل سنة 1022هـ/1613م، وبعد ذلك انتقلت بيعة أهل شفشاون إلى المولى زيدان فشل في توحيد المغرب والقضاء على الفتن التي واجهها.

وفي أواخر السعديين تقلبت شفشاون بين ولاء عدة زعامات محلية، استغلت ضعف الدولة المركزية واستأثرت بالسلطة في هذه الناحية، وتنافست فيما بينها، ومن أبرزهم المجاهد العياشي (ت. 1051هـ/1641م)، والخضر غيلان (ت. 109هـ/1684م).

منشورات الجمعية المغربية للثقافة الأندلسية

العنوان “شفشاون قديسة الجبل

للدكتور امحمد جبرون (طبعة ثانية 2017) 

 بريس تطوان/يتبع…

 


شاهد أيضا