شفشاون... فضاء الحكايات - بريس تطوان - أخبار تطوان

شفشاون… فضاء الحكايات

بريس تطوان

كثيرة هي الحكايات التي ظلت راسخة في أذهان الشفشاونيين؛ حكايات الجن والعفاريت، والبنات السبع والغولة، وحكايات الغولة والأولياء والصالحين وذوي الفضل، وحكايات “حنا مسعودة”، وهي حكايات انبثقت من الأمكنة الموجودة بشفشاون؛ فضاء المدينة الداخلي وفضاء ضواحيها الخارجية.

كانت الجدات في الماضي خزنا كبيرا للحكايات التي يختلط فيها الخيال بالواقع، حين يتحلق الأطفال حول جدتهن، ويلحون عليها لتشرع في سرد تلك الحكايات التي يحبون سماعها لأنها تنقلهم إلى عوالم غريبة، مليئة بالأحداث والمشاهد الخارقة، تتفنن الجدة في أحداثها ووقائعها وكأنها أخذت فن الحكي عن “نجيب محفوظ” أو عن رواة “ألف ليلة وليلة”، وتبرع في توزيع الأدوار بين شخصيات حكاياتها عبر تلوين صوتها؛ فتارة يكون رقيقا، وتارة يصير غليظا لأجل تشخيص الحوار بين شخصيات الحكاية.

كما تعمل على تغيير ملامح وجهها معتمدة على الإشارة؛ كل هذا والأطفال مندهشون لسماع مثل هذه الحكايات التي تجعلهم يعيشون لحظات ممتعة من السرد الجميل، لكنه لا يخلو من بعض مشاهد الرعب المتخلية التي تصبح عند الأطفال مشاهد حقيقية كثيرا ما كانت تترك فيهم عندما ينامون، فيصرخون بسبب تلك الأحلام المرعبة التي تروادهم أثناء النوم أو حتى عندما يمشون في بعض الأزقة الضيقة فيصيبهم الخوف والهلع، ويروي عبد الكريم الطبال عن مخاوفه وهو طفل، وتأثير تلك الحكايات المرعبة على نفسية الأطفال الذين كانوا يسمعون تلك الحكايات: “وكنت في عودتي أمر عبر زقاق ضيق مظلم، على طرفيه شجر الصبار، فإذا ما سمعت نفيق ضفدعة أو خشخشة ورقة اعترتني رعشة الخوف… وكان أخشى ما أخشاه أن ترتطم قدمي برأس ضفدعة في عتمة المشي.

فالجن – فيما علمت – تتلبس أحيانا جلود الضفادع فإذا ما وطئت على رأس واحدة منها او على أصبع من أصابعها، فمن المتوقع أن تنتقم مني فيما بعد بطريقة ما. خفية أو ظاهرة….”.

الكتاب: شفشاون ذاكرة المكان

الكاتب: عبد الواحد التهامي العلمي

المركز العربي للدراسات الغربية

(بريس تطوان)

يتبع

 

 


شاهد أيضا