سيرة ومسيرة للعلامة ابن شفشاون الهاشمي السفياني - بريس تطوان - أخبار تطوان

سيرة ومسيرة للعلامة ابن شفشاون الهاشمي السفياني

من مواليد شفشاون سنة 1914 بـ “درب الحراق” من “حومة السويقة”، وعندما نقول: “درب الحراق”؛ فإننا نحيل على زاويتين كبيرتين بالجوار، كانتا تعتبران أهم مدرستين في الدينة لـ “فن المديح والسماع “، ويتعلق الأمر بـ “زاوية سيدي الحاج الشريف” على بعد خطوات من هذا الدرب غربا، وبـ “زاوية مولاي علي شقور” غير بعد خطوات من هذا الدرب غربا، كلتيهما؛ تلقى صاحبنا محفوظه الإنشادي السماعي، مٌجايلاَ ومعاصرا أسماء لمعت في المجال: كالسيد محمد بن علي بالأمين العلمي السالف الذكر بـ “زاوية سيدي الحاج الشريف”، والسيد الطيب السفياني المتوفى سنة 1934م، والسيد عبد السلام السفياني عمه المتوفى سنة 1938م، وهما من مريدي “زاوية سيدي علي شقور”، إلى أسماء أخرى هي مجموع “فقراء الزاويتين” في تفاوت استعدادهم، وإتقان موهبتهم، وظهور حضورهم الفني السماعي. ويكفي الاستدلال على تفوق سيدي الهاشمي السفياني بين “فقراء الدليل” المنشقين “زاوية سيدي الحاج الشريف” مما سبقت الإشارة إليه؛ تعيينه بإجماع هؤلاء “الفقراء” مقدما عليهم، بعد وفاة المقدم المؤسس للفرقة في يناير سنة 1954م، فاستقر بهم انطلاقا من هذا التاريخ بـ “زاوية سيدي علي شقور”، بعد أن كان انتهى بهم المطاف في عهد سلفه بـ “جامع ابن يلون” أسفل “حومة السويقة”.

 

ثقافته: كانت ثقافة سيدي الهاشمي السفياني ثقافة تقليدية بسيطة: فقد حفظ القرآن الكريم على يد الفقيه المرحوم السيد أحمد الحضري المتوفى سنة 1935م، وتلقى نصيبا من العلم ظهر في بعض معارفه: كالتوقيت الذي تلقاه عن العالم المؤقت المرحوم السيد عبد السلام احرازم المتوفى سنة 1998م، كما تلقى ببعض مساجد شفشاون دروسا في اللغة والتفسير والحديث والفقه على يد شيوخ أمثال الشيخ الفقيه السيد: محمد بنعياد الخمسي المتوفى سنة 1982م، والفقيه السيد: محمد أصبان المتوفى سنة 1983م، وبموازاة تلقيه هذه العلوم؛ فقد كانت “زاوية سيدي الحاج الشريف” و “زاوية على شقور” مدرستيه في “المديح والسماع”، مستفيدا من جهابذتهما في هذا الفن مما سبقت الإشارة إليه. ويبدو إن مدرسته الأولى ف هذا المجال كانت “زاوية سيدي علي شقور”؛ إذ كان عمه الذي تربى في حضنه من مريدي “الزاوية الشقورية”، فكان يصحبه إليها منذ نعومة أظفاره، فتربى على ما كان عليه واقع الزاوية من التزام بالورع والفضيلة، وولع بالأمداح النبوية التي حفظ معظمها في سن مبكرة من عمره. زمع تقدمه في السن؛ ترسخت قدماه في مجال الإنشاد، فعرف بصوته الحسن، وبطول باعه في حفظ القصائد والأزجال الصوفية والموشحات الأندلسية: كقصائد الحراق، وبراول علي شقور العلمي، وغيرها من المتوارث السماعي لدى أهل شفشاون، فبات مرجعا معتمدا موصولا حتى من المتهمين خارج المدينة: كالفنان المرحوم السيد محمد الوكيلي “رئيس الجوق الوطني للموسيقى الأندلسية”، والفنان السيد عبد اللطيف بالمنصور من رموز “فن المديح والسماع” بالمغرب للتلقي عنه في المحال.

 

ومما يؤكد حضوره الفني؛ اقتراحه مديرا للمعهد الموسيقى بشفشاون لدى تأسيسه سنة 1975م، وظل على رأسه إلى وفاته رحمه الله سنة 1986م، وكان موضوع احترام وتقدير من الكل: تلامذة ومؤطرين؛ لأياديه البيضاء على الجميع، ومن تخرج من هذا المعهد طيلة مدة إدارته له من تلامذته؛ بحكم ما كان بخصهم به من عناية ورعاية واهتمام. وكان “المسجد الأعظم” أيضا مدرسته التي يجتمع عليه فيها تلامذة يتلقون عنه – فيما كانوا يتلقونه – حصصا من “فن المديح والسماع”، في أقات فراغ له بين العشاءين، وظهر يوم الجمعة. كما كون فرقة نسائية لـ “المديح” بـ “زاوية سيدي علي شقور”، جعل لها يوم السبت عصرا موعدا لاجتماعها. بل إنه برواية تلميذته الفنانة السيدة ارحوم البقالي: [كان يلقن نساء من المزاولات لـ “فن الحضرة” بالمدينة بعض “الصنائع” من “نوبة (رمل الماية)”: كـ “انصراف قدام رمل الماية”؛ حيث كن يأتينه في وقت فراغهن لهذا الغرض، وكان يستعمل معهن ما يسمى اصطلاحا ” طريقة التقريص”، القائمة على الضرب باليد على الفخذ بالميزان الموضوع في توصيل المعرفة بهذه “الصنائع”].

 

كتاب “شفشاون ظواهر وعادات من معالم التراث اللامادي”

الجزء الأول: ملامح من التراث الروحي (التصوف، المديح والسماع، الحضرة النسائية الشفشاونية، النزائه، أدب المولديات)

للدكتور محمد ابن يعقوب

 


شاهد أيضا