سيرة ومسيرة شيخ المسمعين الشريف سيدي الحاج الحبيب الخراز - بريس تطوان - أخبار تطوان

سيرة ومسيرة شيخ المسمعين الشريف سيدي الحاج الحبيب الخراز

بريس تطوان

ولد بتطوان سنة 1920 من أبويه سيدي عبد السلام بن الرشدي الخراز، وأمه الفاضلة الشريفة السيدة فاطمة بنت سيدي محمد بن الحسين بن المرحوم العارف بالله الرباني، القطب الصمداني صاحب الفتوحات الربانية والمواهب اللدنية أبي عبد الله سيدي محمد الحراق الصوفي الكبير مؤسس الزاوية الحراقية بتطوان وتلميذ الشيخ الأكبر مولاي العربي الدرقاوي الذي أخذ عنه الورد الدرقاوي /كما تقدم.

مات والده وهو ابن ثلاث سنوات / كما ماتت والدته بعد ذلك بسنة واحدة، فكفله عم والدته المرحوم الشريف سيدي البشير الحراق إلى أن بلغ سن الرشد صحبة أخته الوحيدة المرحومة كنزة الخراز.

تلقى تعليمه كعادة أهل المغرب بحفظ القرآن الكريم على يد شيخه المرحوم سيدي أحمد بن عجيبة، ثم تعاطى حرفة الخرازة بدكان والده بالخرازين حيث كان يقوم بطرز الشرابيل النسائية، والزعابيل المرموقة وغير ذلك من أشياء الصناعة التقليدية الجميلة، لما حباه الله به من خط مغربي جميل، ورسم بديع في تسطير الجلد ورسمه.

وقد وهبه الله إلى جانب ذلك الصوت الحسن الجميل الذي ورثه عن والده المرحوم سيدي عبد السلام الخراز الذي كان فريد زمانه في الإنشاد والسماع بالزاوية التجانية والحراقية. وقد ذكره الفقيه العلامة أحمد الرهوني في كتابه القيم (عمدة الراوين في تاريخ تطاوين) بقوله “والخراز أيضا اسم عائلة شريفة علمية من أولاد سيدي محمد بن مولاي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنهم، واصل سكناهم مدشر السكان قرب الضريح العبد سلامي، ومنهم بالعجالية واراريوش، وطائفة منهم بأنجرة وتطوان، منهم البركة سيدي عبد السلام بن سيدي الرشدي الخراز التيجاني الطريقة وأبناء عمه).

وبفضل خطه الجميل تأهل ليكون ناسخا بالمحكمة الشرعية بتطوان وموظفا بها عل عهد العالم قاضي تطوان الفقيه محمد اللبادي، ثم الفقيه محمد الشدادي، وبعده الفقيه أحمد بن تاويت بمحكمة العيون الشرعية التي انتقل إليها من محكمة جامع القصبة بتطوان، وعين بعد الاستقلال كاتبا للضبط حتى تقاعده.

تولى التهليل والأذان ورواية حديث خطبة الجمعة بالجامع الكبير/ ومسجد السوق الفوقي حينما كان خطيب المسجد الفقيه العلامة احمد الزواقي ومن بعده الفقيه العلامة محمد الفحصي قبل أن ينتقل بصفة نهائية إلى مسجد محمد الخامس بوادي مرتيل عند بنائه لنفس المهام.

كان منشدا مع جوق المعهد الموسيقي بتطوان بإذاعة راديو درسة تطوان أيام الحماية، وأسس مع الفقيه المرحوم سيدي الحاج محمد ابن الهاشمي والعلامة عبد الواحد أخريف والعلامة عبد الغفور الناصر جمعية (عباد الرحمان) وتولى فيها رئاسة شعبة المديح والسماع، ولأول مرة في تاريخ تطوان ساهمت الجمعية في إحياء المواسم الدينية والأعياد الوطنية، وتنظيم يوم الشرفاء العلميين بموم مولاي إدريس بزرهون الذي مازال يقام حتى الآن، وقد شاركت فيه مئات من أعيان المدينة وكان المرحوم العلامة التهامي الوزاني يتصدر موكبه دائما إلى وفاته رحمه الله. كما تولى رئاسة فرع الجمعية المغربية لهواة الملحون التي تأسست بمدينة مراكش أواخر سنة 1971 بمعية نخبة كبيرة من هواة الملحون أمثال محمد لحمود ومحمد حسن وعبد الواحد أخريف وعبد الصادق أشقارة وعبد الله الحراق ومالك بنونة وامحمد بن الأمين من شفشاون والمفضل التدلاوي من العرائش.

وقد لازم طول حياته الحضور في الحفلات الدينية التي كان يترأسها جلالة مواظبا على الحضور في الزاوية الحراقية في موسم الجمعية لقراءة الهمزية وتعليم روادها من الشباب فن السماع والمديح وتعليم أصول الأنغام الأندلسية ممن لهم الصوت الحسن سواء في الزاوية أو في بيته، وما زال العديد منهم يذكرونه بخير لما أسداه لهم من معلومات مفيدة في هذا المجال، وكانت له إسهامات في نظم الملحون وتأسيس أول فرع لجمعية هواة الملحون بتطوان سنتحدث عنها بتفصيل في المحور السابع الخاص بالملحون التطواني. في الجزء الثاني بحول الله.

وتوفي الحاج الحبيب الخراز رحمه الله بتاريخ 3-12-1991 عن 71 سنة.

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا